التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - كتاب الغصب
بالنسبة إلى تلك العين، ولاينظر إلى مجرّد قابليتها لبعض منافع اخر، فمنفعة الدار- بحسب المتعارف- هي السكنى وإن كانت قابلة في نفسها بأن تجعل محرزاً أو مسكناً لبعض الدوابّ وغير ذلك، ومنفعة بعض الدوابّ كالفرس- بحسب المتعارف- الركوب، ومنفعة بعضها الحمل؛ وإن كانت قابلة في نفسها لأن تستعمل في إدارة الرحى والدولاب أيضاً. فالمضمون في غصب كلّ عين هو المنفعة المتعارفة بالنسبة إليها. ولو فرض تعدّد المتعارف منها على نحو التبادل، كبعض الدوابّ التي تعارف استعمالها في الحمل والركوب معاً، فإن لم يتفاوت اجرة تلك المنافع ضمن تلك الاجرة، وإن كانت اجرة بعضها أعلى ضمن الأعلى، فلو فرض أنّ اجرة الحمل في كلّ يوم درهمان واجرة الركوب درهم، كان عليه درهمان. والظاهر أنّ الحكم كذلك مع الاستيفاء أيضاً، فمع تساوي المنافع في الاجرة كان عليه اجرة ما استوفاه، ومع التفاوت كان عليه اجرة الأعلى؛ سواء استوفى الأعلى أو الأدنى.
(مسألة ٦٢٦): إن كان المغصوب منه شخصاً، يجب الردّ إليه أو إلى وكيله إن كان كاملًا، وإلى وليّه إن كان قاصراً كما إذا كان صبيّاً أو مجنوناً، فلو ردّ في الثاني إلى نفس المالك لم يرتفع منه الضمان. وإن كان المغصوب منه هو النوع، كما إذا كان المغصوب وقفاً على الفقراء وقف منفعة، فإن كان له متولّ خاصّ يردّه إليه، وإلّا فيردّه إلى الوليّ العامّ، وهو الحاكم، وليس له أن يردّه إلى بعض أفراد النوع؛ بأن يسلّمه- في المثال المذكور- إلى أحد الفقراء. نعم في مثل المساجد والشوارع والقناطر بل الرباطات إذا غصبها، يكفي في ردّها رفع اليد عنها وإبقاؤها على حالها. بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في المدارس، فإذا غصب مدرسة يكفي في ردّها رفع اليد عنها، والتخلية بينها وبين الطلبة، والأحوط الردّ إلى الناظر الخاصّ لو كان، وإلّا فإلى الحاكم. هذا إذا غصبها ولم يكن فيها ساكن، وإلّا فلايبعد وجوب الردّ إلى الطلبة الساكنين فيها حال الغصب؛ إن لم يعرضوا عن حقّهم.
(مسألة ٦٢٧): إذا كان المغصوب والمالك كلاهما في بلد الغصب فلا إشكال. وكذا إن نقل المال إلى بلد آخر وكان المالك في بلد الغصب، فإنّه يجب عليه عود المال إلى ذلك البلد وتسليمه إلى المالك. وأمّا إذا كان المالك في غير بلد الغصب فإن كان في بلد المال فله إلزامه بأحد أمرين: إمّا بتسليمه له في ذلك البلد، وإمّا بنقله إلى بلد الغصب. وأمّا إن كان في بلد