التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠ - الأول الكفر بأصنافه
(مسألة ١٢٥٦): المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب والاصول والعقائد، فيرث المحقّ منهم عن المبطل وبالعكس ومبطلهم عن مبطلهم. نعم الغلاة المحكومون بالكفر، والخوارج والنواصب، ومن أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدين- مع الالتفات والالتزام بلازمه- كفّار أو بحكمهم، فيرث المسلم منهم وهم لايرثون منه.
(مسألة ١٢٥٧): الكفّار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل والنحل، فيرث النصراني من اليهودي وبالعكس، بل يرث الحربي من الذّمّي وبالعكس، لكن يشترط في إرث بعضهم من بعض فقدان الوارث المسلم، كما مرّ[١].
(مسألة ١٢٥٨): المرتدّ- وهو من خرج عن الإسلام واختار الكفر[٢]- على قسمين: فطريّ وملّيّ. والأوّل: من كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته، ثمّ أظهر الإسلام بعد بلوغه ثمّ خرج عنه[٣]. والثاني: من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته، ثمّ أظهر الكفر بعد البلوغ، فصار كافراً أصليّاً، ثمّ أسلم ثمّ عاد إلى الكفر، كنصرانيّ بالأصل
[١]- على ما مرّ في ذيل قوله:« الأوّل الكفر بأصنافه»
[٢]- على نحو الجحود للإسلام وإنكاره مع علمه بحقانيّته، وإلّا فإن خرج عن الإسلام واقعاً لوصول علمه واعتقاده( نعوذ باللّه) بعدم حقانية الإسلام وببطلانه فليس بمرتّد، ولا بمستحقّ للعقوبات الدنيوية المذكورة هنا من المنع عن الإرث، ومن كون أمواله لورثته وقتله وغيرهما ممّا هو المذكور في كتاب الحدود؛ وذلك لما في أخبار أحكام الارتداد من اعتبار الجحود والإنكار والتكذيب بما لايكون في الخارج عن الإسلام اعتقاداً ووصولًا إلى بطلانه. هذا، مع أنّ ترتّب تلك الأحكام- ممّا يكون عقوبة دنيوية على المرتدّ اعتقاداً وقصوراً- مستلزم للعقوبة على أمر غير اختياري، وهو كماترى يكون قبيحاً عقلًا، فلايصدر من الحكيم فضلًا عن الشارع تعالى، فعلى تسليم العموم في تلك الأخبار عمومها مخصّص بذلك الدليل العقلي
[٣]- كفاية إسلام أحد أبويه حال انعقاد نطفته في المرتدّ الفطري، وفي ترتّب أحكامه على ارتداد المسلم كذلك، وكفاية كفر أبويه في ذلك الحال في المرتدّ الملّي وترتّب أحكامه على ارتداد المسلم كذلك ممّا يظهر من الماتن وغيره، بل عليه صراحة الماتن وغيره محلّ تأمّل، بل منع؛ للإجمال والإبهام فيما استدلّ لهما من الأخبار، كما يظهر من المراجعة إلى« مجمع الفائدة والبرهان».( مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٤٨٣)