التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٨ - كتاب الغصب
كتاب الغصب
وهو الاستيلاء على ما للغير من مال أو حقّ عدواناً. وقد تطابق العقل والنقل- كتاباً وسنةً وإجماعاً- على حُرمته، وهو من أفحش الظلم الذي قد استقلّ العقل بقُبحه.
وفي النبويّ: «من غصب شبراً من الأرض طوّقه اللَّه من سبع أرضين يوم القيامة»، وفي نبويّ آخر: «من خان جاره شبراً من الأرض، جعله اللَّه طوقاً في عنقه من تخوم الأرض السابعة؛ حتّى يلقى اللَّه يوم القيامة مطوّقاً، إلّاأن يتوب ويرجع»، وفي آخر: «من أخذ أرضاً بغير حقّ كلّف أن يحمل ترابها إلى المحشر»، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام: «الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها».
(مسألة ٦٠٨): المغصوب: إمّا عين مع المنفعة من مالك واحد أو مالكين، وإمّا عين بلا منفعة، وإمّا منفعة مجرّدة، وإمّا حقّ ماليّ متعلّق بعين. فالأوّل: كغصب الدار من مالكها، وكغصب العين المستأجرة من المؤجر والمستأجر. والثاني: كما إذا غصب المستأجر العين المستأجرة من مالكها في مدّة الإجارة. والثالث: كما إذا أخذ المؤجر العين المستأجرة، وانتزعها من يد المستأجر، واستولى على منفعتها مدّة الإجارة. والرابع: كما إذا استولى على أرض محجّرة، أو عين مرهونة بالنسبة إلى المرتهن الذي له فيها حقّ الرهانة، ومن ذلك غصب المساجد والمدارس والرباطات والقناطر والطرق والشوارع العامّة، وكذا غصب المكان الذي سبق إليه أحد من المساجد والمشاهد؛ على احتمال[١] موافق للاحتياط.
[١]- قويّ