التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٩ - القول في الرضاع
(مسألة ٨٩١): تكفي في حصول العلاقة الرضاعيّة المحرّمة دخالة الرضاع فيه في الجملة، فقد تحصل من دون دخالة غيره فيها، كعلاقة الابوّة والامومة والإبنيّة والبنتيّة الحاصلة بين الفحل والمرضعة وبين المرتضع، وكذا الحاصلة بينه وبين اصولهما الرضاعيّين، كما إذا كان لهما أب أو امّ من الرضاعة؛ حيث إنّهما جدّ وجدّة للمرتضع من جهة الرضاع محضاً. وقد تحصل به مع دخالة النسب في حصولها، كعلاقة الاخوّة الحاصلة بين المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة النسبيّين، فإنّهم وإن كانوا منسوبين إليهما بالولادة، إلّاأنّ اخوّتهم للمرتضع حصلت بسبب الرضاع، فهم إخوة أو أخوات له من الرضاعة.
توضيح ذلك: أنّ النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة، كالنسبة بين الولد ووالده ووالدته، وقد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الأخوين، فإنّها تحصل بعلاقة كلّ منهما مع الأب أو الامّ أو كليهما، وكالنسبة بين الشخص وجدّه الأدنى، فإنّها تحصل بعلاقة بينه وبين أبيه- مثلًا- وعلاقة بين أبيه وبين جدّه، وقد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص وبين جدّه الثاني، وكالنسبة بينه وبين عمّه الأدنى، فانّها تحصل بعلاقة بينك وبين أبيك، وبعلاقة كلّ من أبيك وأخيه مع أبيهما مثلًا، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب، وتنشعب بقلّة العلاقات وكثرتها؛ حتّى أنّه قد تتوقّف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقلّ أو أكثر. وإذا تبيّن ذلك، فإن كانت تلك العلائق كلّها حاصلة بالولادة، كانت العلاقة نسبيّة، وإن حصلت كلّها أو بعضها ولو واحدة من العشر بالرضاع، كانت العلاقة رضاعيّة.
(مسألة ٨٩٢): لمّا كانت المصاهرة- التي هي أحد أسباب تحريم النكاح كما يأتي- علاقةً بين أحد الزوجين وبعض أقرباء الآخر، فهي تتوقّف على أمرين: مزاوجة وقرابة، والرضاع إنّما يقوم مقام الثاني دون الأوّل، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتّى تحرم امّها عليك، لكن الامّ والبنت الرضاعيّتين لزوجتك تكونان كالامّ والبنت النسبيّين لها، فتحرمان عليك، وكذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي، وحليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي، تحرم الاولى على أبيه الرضاعي، والثانية على ابنه الرضاعي.
(مسألة ٨٩٣): قد تبيّن ممّا سبق: أنّ العلاقة الرضاعيّة المحضة قد تحصل برضاع واحد،