التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨ - القول في لقطة الحيوان
كتاب اللقطة
وهي بمعناها الأعمّ: كلّ مال ضائع عن مالكه ولم يكن يد عليه، وهي إمّا حيوان، أو غير حيوان:
القول في لقطة الحيوان
وهي المسمّاة بالضالّة:
(مسألة ٧٤٧): إذا وجد الحيوان في العمران لايجوز أخذه ووضع اليد عليه أيّ حيوان كان، فمن أخذه ضمنه، ويجب عليه حفظه من التلف والإنفاق عليه بما يلزم، وليس له الرجوع على صاحبه بما أنفق. نعم إن كان شاة حبسها ثلاثة أيّام، فإن لم يأت صاحبها باعها وتصدّق بثمنها، والظاهر ضمانها لو جاء صاحبها ولم يرض بالتصدّق، ولايبعد جواز حفظها[١]
[١]- بل يتعيّن عليه حفظه لصاحبه كالغاصب؛ لعدم جواز الأخذ له، كما هو الظاهر، بل المقطوع من الاستدراك بقوله: نعم، فعليه حفظ الشاة ليردّها إلى صاحبها. وما في المتن وغيره من استثناء الشاة واستدراكها المذكورة بقوله: نعم، ومن أنّ لها حكماً خاصّاً من الحبس ثلاثة أيّام، وغيره وإن كان عليه فتوى الأساطين، بل عن غير واحد نسبته إلى الشهرة، بل إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه، لكنّ الذهاب إليه والفتوى كذلك مع كونه مخالفاً لقواعد الغصب واليد على مال الغير من دون الإذن الشرعي ولا المالكي مشكل، بل ممنوع. وما استدلّ به لذلك من خبر ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبداللّه عليه السلام:« جاء رجل من المدينة، فسألني عن رجل أصاب شاة، فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام، ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها، وإلّا باعها وتصدّق بثمنها».( وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٩/ ٦)
ففيه: مضافاً إلى ضعفه بمحمّد بن موسى الهمداني، فإنّه إمّا مجهول أو ضعيف كان يضع الحديث، وبمنصور بن العبّاس المجهول أو الضعيف بأنّه مضطرب الأمر، وعدم انجبار سنده بفتوى الأصحاب وإن بالغ« الجواهر» فيه، أنّ الحكم بالبيع والتصدُّق بثمنه مخالف لقاعدة الغصب، ووجوب حفظ المغصوب والردّ إلى صاحبه، بعد ما كان الخبر محمولًا على الأخذ في العمران، ليتمّ الاستدلال به، كما نسبه« الرياض» إلى الأصحاب، أو مقيّداً إطلاقه بالنصوص المعتبرة المشتملة على حكمها في الفلاة، كما أنّه لظهوره في عدم الضمان مع التصدّق- لعدم ذكره المشعر، بل الظاهر في عدمه، كما لايخفى- مخالف لقاعدة اليد والضمان أيضاً.( جواهر الكلام ٣٨: ٢٥١)
اللهمّ إلّاأن يقال: عدم الضمان إنّما يكون لأمره وإذنه عليه السلام، فإنّ المناسب بل اللازم من الأمر والإذن في الصدقة التي ترجع نفعها إلى المالك دون المصيب عدم الضمان، لكن ذلك أيضاً مورد للتأمُّل، فتأمّل.
لايقال: كونه مخالفاً للقواعد غير مضرّ، فإنّ باب التخصيص والتقييد واسع، ومعهما لا مخالفة حقيقية مضرّة، بل الأخبار المخالفة معهما كذلك كثيرة.
لأنّه يقال:- مضافاً إلى ما بدأ لي أخيراً من الشبهة في تخصيص العمومات، وتقييد المطلقات بالمخصِّص والمقيِّد المنفصل المستقلّ، كما في الباب-، أنّ قواعد الغصب والضمان به غير قابلة للتخصيص، كما لايخفى، فإنّه كيف يحصل الإرفاق للغاصب الناقض للقانون والمتعدّي على حقوق الناس؟ ومن يؤخذ بأشقّ الأحوال؟ وهل لايكون الإرفاق به خلافاً للعدل أو الحكمة؟ وهل لايرى العرف ذلك الخبر مناقضاً ومنافياً؟ وكيف كان، فاللازم حمل الخبر على القضيّة الشخصية أو على ما يقتضيه ظاهر الإصابة، وهو الإدراك، فإنّ إصابة الشيء إدراكه، كما يظهر من اللغة، بل ومن موارد الاستعمال في أخبار اللقطة، والإدراك أعمّ من الأخذ، أو على كون تلك الإصابة إصابة جائزة، مثل خوف التلف، مع حمل ثلاثة أيّام فيه أيضاً على كون الإعلام كذلك موجباً لليأس عن وجدان الصاحب، كالإعلام المتعارف في القرى والرساتيق لقلّة أهلها، وإن أبيت عن ذلك كلّه فعلمه راجع إلى أهله، كما أنّه لابدّ إلّامن العمل بالقواعد في أخذ الشاة وغيره من العمران من دون تفاوت بينهما أصلًا، كما لاتفاوت بينهما في الأخذ عن الفلاة