التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨ - القول في أحكام الكفارات
الإطعام من بذل الطعام إشباعاً أو تمليكاً، وكذا في الكسوة لابدّ من إعطائها. نعم لابأس بأن يدفع القيمة إلى المستحقّ إذا كان ثقة، ويوكّله في أن يشتري بها طعاماً فيأكله أو يتملّكه أو كسوة ليلبسها.
(مسألة ٤٧٠): إذا وجبت عليه كفّارة مخيّرة لم يجز أن يكفّر بجنسين؛ بأن يصوم شهراً ويطعم ثلاثين في كفّارة شهر رمضان مثلًا، أو يطعم خمسة ويكسو خمسة- مثلًا- في كفّارة اليمين. نعم لابأس باختلاف أفراد الصنف الواحد منها، كما لو أطعم بعض العدد طعاماً خاصّاً وبعضه غيره، أو كسا بعضهم ثوباً من جنس وبعضهم من آخر، بل يجوز في الإطعام أن يشبع بعضاً ويسلّم إلى بعض، كما مرّ.
(مسألة ٤٧١): لابدل للعتق في الكفّارة مخيّرة كانت أو مرتّبة أو كفّارة الجمع، فيسقط بالتعذّر. وأمّا صيام شهرين متتابعين والإطعام لو تعذرا، ففي كفّارة شهر رمضان مع تعذّر جميع الخصال يتصدّق بما يُطيق، ومع عدم التمكّن يستغفر اللَّه، ويكفي مرّة.
والأحوط في هذه الصورة التكفير إن تمكّن بعد ذلك[١]. وفي غيرها مع تعذّرها صام ثمانية عشر يوماً- على الأقوى- في الظّهار، وعلى الأحوط في غيره، والأحوط التتابع فيها[٢]. وإن عجز عن ذلك أيضاً، صام ما استطاع أو تصدّق بما وجد على الأحوط في شقّي التخيير، ومع العجز عنهما بالمرّة استغفر اللَّه تعالى ولو مرّة.
(مسألة ٤٧٢): الظاهر أنّ وجوب الكفّارات موسّع، فلا تجب المبادرة إليها، ويجوز التأخير ما لم يؤدّ إلى حدّ التهاون.
(مسألة ٤٧٣): يجوز التوكيل في إخراج الكفّارات الماليّة وأدائها، ويتولّى الوكيل النيّة إن كان وكيلًا في إخراجها، وإن كان وكيلًا في الإيصال إلى الفقير ينوي الموكّل حين دفع الوكيل[٣] إلى الفقير، ويكفي أن يكون من نيّته أنّ ما يدفع وكيله إلى الفقير كفّارة، ولايلزم
[١]- وإن كان عدم وجوبه لايخلو من قوّة.
[٢]- وإن كان الأقوى عدم وجوب التتابع فيها
[٣]- اعتبار مقارنة القربة في الواجبات المالية مع الدفع إلى الفقير ومحلّه غير ثابت، بل الظاهر أنّ عدم الاعتبار وكفاية القربة والوصول إلى المستحقّ والمحلّ في الامتثال كيفما كان قوي