التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤ - القول في المشتركات
يجبر الممتنع منهم عليها، وهي لازمة ليس لأحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها. وأمّا المهاياة فهي موقوفة على التراضي، وليست بلازمة[١]، فلبعضهم الرجوع عنها حتّى فيما إذا استوفى تمام نوبته ولم يستوف الآخر نوبته؛ وإن ضمن- حينئذٍ- مقدار ما استوفاه بالمثل مع إمكانه، وإلّا فبالقيمة.
(مسألة ٧٤٠): إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح- من عين أو وادٍ أو نهر ونحوها- بأن أحياها أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقي أو الدوالي أو النواعير أو المكائن المتداولة في هذه الأعصار، كان للجميع حقّ السقي منه، فليس لأحد أن يشقّ نهراً فوقها يقبض الماء كلّه أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الأملاك. وحينئذٍ فإن وفى الماء لسقي الجميع من دون مزاحمة في البين فهو، وإن لم يف ووقع بين أربابها- في التقدّم والتأخّر- التشاحّ والتعاسر يقدّم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن علم السابق، وإلّا يقدّم الأعلى فالأعلى[٢] والأقرب فالأقرب إلى فوهة الماء وأصله، فيقضي الأعلى حاجته، ثمّ يرسله
[١]- بل لازمة إذا كانت على نحو العهد والعقد، كما هو الغالب في المهاياة، وكما أنّ بناءهم فيها أيضاً على اللزوم؛ فإنّ« المؤمنين عند شروطهم»،( وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦/ ٤) وأنّ الأبنية العقلائية معتبرة وحجّة، وأمّا إذا كانت على محض الرضا فغير لازمة، كما لايخفى
[٢]- تقديم الأعلى فالأعلى مع عدم وفاء الماء للجميع محلّ تأمّل وإشكال، بل غير تامّ؛ وذلك لأنّ دلالة أخبار الباب على الأحقّية على الإطلاق الشاملة لما أدّت استيفاء الأعلى تمام حاجته إلى ضرر الغير وحرجه وعدم وصول الماء إلى ما هو دونه ممنوعة، فإنّ المنساق منها كونها للأحقّية في السبق، وأنّها في مقام بيان ذلك بما هو هو، فلا إطلاق فيها إلى الاستيفاء المنجر إلى ضرر الغير وحرجه؛ لعدم كونها في مقام بيان الاستيفاء. هذا مع أنّ إطلاقها على التسليم محكوم بقاعدتي نفي الضرر والحرج، بل ولحرمة تضييع المال، فإنّه حرام ومبغوض على الكلّ من المباشر والسبب والقانون والمقنّن، ومع ما في خبر عبادة بن الصامت:« ثمّ يرسل الماء الأسفل الذي يليه، وكذلك حتّى ينقضي الحوائط»( السنن الكبرى، البيهقي ٦: ١٥٤) وقضائه صلى الله عليه و آله و سلم في رواية الصادق عليه السلام عنه:« ثمّ يرسل الماء إلى أسفل من ذلك»( وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٠/ ١) وغيرهما ظاهرة في اختصاص الأخبار بما يصل الماء إلى الجميع، فيرسل الأعلى الماء إلى الأسفل، كما لايخفى. وعليه فبعد عدم الدليل على تقديم الأعلى في فرض الضرر بمن هو دونه، كما هو المفروض، لابدّ من العمل بقاعدة الشركة، والتقسيم على مقتضاها؛ لأنّ الناس في الماء شرع سواء