التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - كتاب الإقرار
يكفي كونه مستفاداً من تصديقه لكلام آخر، واستفادته من كلامه بنوع من الاستفادة، كقوله: «نعم» في جواب من قال: «لي عليك كذا» أو «أنت جنيت على فلان»، وكقوله- في جواب من قال: «استقرضت مني ألفاً» أو «لي عليك ألف»-: «رددتُه» أو «أدّيتُه»، فإنّه إقرار بأصل ثبوت الحقّ عليه ودعوى منه بسقوطه، ومثل ذلك ما إذا قال- في جواب من قال:
«هذه الدار التي تسكنها لي»-: «اشتريتها منك»، فإنّ الإخبار بالاشتراء اعتراف منه بثبوت الملك له ودعوى منه بانتقاله إليه. نعم قد توجد قرائن على أنّ تصديقه لكلام الآخر ليس حقيقيّاً، فلم يتحقّق الإقرار، بل دخل في عنوان الإنكار، كما إذا قال- فيجواب من قال: «لي عليك ألف دينار»-: «نعم» أو «صدقت»؛ مع صدور حركات منه دلّت على أنّه في مقام الاستهزاء والتهكّم وشدّة التعجّب والإنكار.
(مسألة ١٧٥): يشترط في المقرّ به أن يكون أمراً لو كان المقرّ صادقاً في إخباره، كان للمقرّ له حقّ الإلزام عليه ومطالبته به؛ بأن يكون مالًا في ذمّته؛ عيناً أو منفعة أو عملًا أو ملكاً تحت يده أو حقّاً يجوز مطالبته، كحقّ الشفعة والخيار والقصاص، وحقّ الاستطراق في درب مثلًا، وإجراء الماء في نهر، ونصب الميزاب في ملك، ووضع الجذوع على حائط، أو يكون نسباً أوجب نقصاً في الميراث، أوحرماناً في حقّ المقرّ، وغير ذلك، أو كان للمُقرّ به حكم وأثر، كالإقرار بما يوجب الحدّ[١].
(مسألة ١٧٦): إنّما ينفذ الإقرار بالنسبة إلى المقرّ، ويمضي عليه فيما يكون ضرراً عليه؛ لابالنسبة إلى غيره، ولا فيما يكون فيه نفع له، فإن أقرّ بابوّة شخص له ولم يصدّقه ولم ينكره، يمضي إقراره في وجوب النفقة عليه، لا في نفقته على المقرّ أو في توريثه.
(مسألة ١٧٧): يصحّ الإقرار بالمجهول والمبهم، ويقبل من المقرّ ويلزم ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام، ويقبل منه ما فسّره به، ويلزم به لو طابق تفسيره مع المبهم بحسب العرف واللغة، وأمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه، فلو قال: «لك عندي شيء» الزم بالتفسير، فإن فسّره بأيّ شيء صحّ كونه عنده، يقبل منه وإن لم يكن متموّلًا، كهرّة- مثلًا- أو نعلٍ خلق لايتموّل. وأمّا لو قال: «لك عندي مال»، لم يقبل منه إلّاإذا كان ما فسّره من
[١]- بمعناه العامّ، كما مرّ