التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٠ - القول في ما يثبت به
تعزير[١]، ولا حدّ لها، كما لاتحديد في التعزير، بل هو منوط بنظر الحاكم على الأشبه[٢].
القول في ما يثبت به
(مسألة ١٥٨٦): يثبت الزنا بالإقرار، ويشترط فيه بلوغ المقرّ وعقله واختياره وقصده[٣]، فلا عبرة بإقرار الصبيّ وإن كان مراهقاً، ولابإقرار المجنون حال جنونه، ولابإقرار المكره، ولابإقرار السكران والساهي والغافل والنائم والهازل ونحوهم.
(مسألة ١٥٨٧): لابدّ وأن يكون الإقرار صريحاً أو ظاهراً لايقبل معه الاحتمال العقلائي، ولابدّ من تكراره أربعاً. وهل يعتبر أن يكون الأربع في أربعة مجالس، أو يكفي الأربع ولو كان في مجلس واحد؟ فيه خلاف، أقربه الثبوت، والأحوط[٤] اعتبار أربعة مجالس. ولو أقرّ دون الأربعة لايثبت الحدّ، والظاهر أنّ للحاكم تعزيره[٥]، ويستوي في كلّ ما ذكر الرجل
[١]- لما تقرّر عندهم من وجوبه في كلّ كبيرة
[٢]- كبقية التعازير
[٣]- وعدم كونه عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد أو ضرب أو توبيخ ونحوها ممّا يوجب احتمال عدم كون إقراره عن طيب النفس والرضا الكامل، فإنّ المستفاد من مجموع أخبار الشرطية وأخبار البيانية لعمل المعصومين عليهم السلام، مضافاً إلى درء الحدود وكونها على التخفيف، اعتبار نشو الإقرار عن مثل الوجدان الديني الذي ليس فيه شائبة دخالة أمر خارج من الوجدان فيه
[٤]- الأشبه بالقواعد
[٥]- كما في« الشرائع» و« القواعد» والمحكي عن الشيخين وابن إدريس،( شرائع الإسلام ٤: ٩٣٤؛ قواعد الأحكام ٢: ٥٢٣) لكن يشكل مع عدم الإجماع والنصّ بأنّ الأصل البراءة، وبما عساه أن يظهر من عدمه على الإقرار الواقع عند النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين عليه السلام مع ما في بعضها من التراخي الطويل بين الأقارير، فالأحوط، بل الأقوى عدم التعزير؛ لأنّه يريد عبادة اللّه وطهارة نفسه ويقَرّ بالزنا لذلك، لا أنّه يحبّ الفاحشة وإظهارها. نعم فيما احرز منه ذلك الحبّ يجب التعزير، لما تقرّر عندهم من وجوبه على كلّ معصية كبيرة، والتمسّك في التعزير بعموم ما دلّ على الأخذ بالإقرار المقتصر في الخروج منه على الحدّ؛ للإجماع والنصوص، وإلّا فهو عاصٍ فاسق بإقراره ولو مرّة، وهذه الكلّية وإن كانت تامّة بالنسبة إلى ما قلناه، أي إظهار الفاحشة، ولكنّ الشأن في إطلاقها وشمولها بالنسبة إلى من يريد به عبادة اللّه تعالى وطهارة نفسه، بل الظاهر المناقشة في عمومه وإطلاقه، فإنّه قاعدة مستفادة من الموارد الواردة في النصوص والفتاوى، فلابدّ من الاقتصار على أمثال تلك الموارد، وليس المبحوث عنه في المسألة شبيهاً بتلك الموارد، كما أنّه ليس منها قطعاً، ومقتضى الأصل البراءة وعدم جواز التعزير