التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥ - كتاب الرهن
[الجزء الثاني]
[تتمة كتاب المكاسب و المتاجر]
كتاب الرهن
وهو عقد شرّع للاستيثاق على الدين. ويقال للعين: الرهن والمرهون، ولدافعها:
الراهن، ولآخذها: المرتهن. ويحتاج إلى الإيجاب من الراهن- وهو كلّ لفظ أفاد المقصود في متفاهم أهل المحاورة، كقوله: «رهنتك»، أو «أرهنتك»، أو «هذا وثيقة عندك على مالك»، ونحو ذلك- والقبول من المرتهن، وهو كلّ لفظ دالّ على الرضا بالإيجاب. ولايعتبر فيه العربيّة، بل الظاهر وقوعه بالمعاطاة.
(مسألة ١): يشترط في الراهن والمرتهن البلوغ والعقل والقصد والاختيار[١]، وفي خصوص الأوّل عدم الحجر بالسفه والفلس، ويجوز لوليّ الطفل والمجنون رهن مالهما مع المصلحة والغبطة، والارتهان لهما كذلك.
(مسألة ٢): يشترط في صحّة الرهن القبض من المرتهن؛ بإقباض من الراهن أو بإذن منه، ولو كان في يده شيء وديعة أو عارية- بل ولو غصباً- فأوقعا عقد الرهن عليه كفى، ولايحتاج إلى قبض جديد، ولو رهن المشاع لايجوز تسليمه إلى المرتهن إلّابرضا شريكه، ولكن لو سلّمه إليه، فالظاهر كفايته في تحقّق القبض- الذي هو شرط لصحّته- وإن تحقّق العدوان بالنسبة إلى حصّة شريكه.
(مسألة ٣): إنّما يعتبر القبض في الابتداء، ولايعتبر استدامته، فلو قبضه المرتهن،
[١]- والرشد، والعجب من الماتن وغير واحد من الأصحاب أنّهم لميشترطوه هنا، ولا في غيره من العقود والإيقاعات المماثلة له، مع أنّ في الكتاب:« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ»، ومع أنّ الأخبار المربوطة بالآية كالنصّ فيها، ومع أنّ بناء العقلاء المعتضد بالاعتبار والأصل حجّة لها أيضاً، فتدبّر واغتنم