التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - كتاب الضمان
أنا ضامن إن لم يف المديون إلى زمان كذا، أو إن لم يف أصلًا- بطل.
ومنها: كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمّة المضمون عنه[١]؛ سواء كان مستقرّاً، كالقرض والثمن والمثمن في البيع الذي لا خيار فيه، أو متزلزلًا كأحد العوضين في البيع الخياري والمهر قبل الدخول ونحو ذلك، فلو قال أقرض فلاناً أو بعه نسيئة وأنا ضامن لم يصحّ.
ومنها: تميّز الدين والمضمون له والمضمون عنه؛ بمعنى عدم الإبهام والترديد، فلايصحّ ضمان أحد الدينين ولو لشخص معيّن على شخص معيّن، ولا ضمان دين أحد الشخصين ولو لواحد معيّن أو على واحد معيّن. نعم لو كان الدين معيّناً في الواقع ولم يعلم جنسه أو مقداره، أو كان المضمون له أو المضمون عنه متعيّناً في الواقع ولم يعلم شخصه، صحّ على الأقوى، خصوصاً في الأخيرين. فلو قال: ضمنت ما لفلان على فلان ولم يعلم أنّه درهم أو دينار أو أنّه دينار أو ديناران صحّ على الأصحّ. وكذا لو قال: ضمنت الدين الذي على فلان لمن يطلبه من هؤلاء العشرة، ويعلم بأنّ واحداً منهم يطلبه ولم يعلم شخصه، ثمّ قبل المطالب، أو قال: ضمنت ما كان لفلان على المديون من هؤلاء ولم يعلم شخصه، صحّ الضمان على الأقوى.
(مسألة ٨٩): إذا تحقّق الضمان الجامع للشرائط، انتقل الحقّ من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن، وبرئت ذمّته[٢]، فإذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن برئت الذمّتان: إحداهما
[١]- عدم شرطيّته هو الأقوى؛ لصدق الضمان وشمول العمومات العامّة وإن لميكن من الضمان المصطلح عندهم، بل يمكن منع عدم كونه منه أيضاً، وعلى هذا، فالضمان المتعارف في زماننا ممّا يكون قبل القرض وقبل اشتغال ذمّة المقترض صحيح من هذه الجهة، كما أنّ إشكال التعليق الحاصل فيه من قول الضامن:« أنا ضامن إن لميؤدِّ المستقرض» مرتفع أيضاً بما مرّ من عدم الدليل على مانعيّته
[٢]- بالإجماع والنصوص، خلافاً للجمهور؛ حيث إنّ الضمان عندهم ضمّ ذمّة إلى ذمّة، وظاهر كلمات الأصحاب عدم صحّة ما ذكروه حتّى مع التصريح به على هذا النحو، ولكنّه مرّ الحكم بصحّته في المسألة الثانية. نعم، لايترتّب على الضمان كذلك الانتقال والبراءة، كما لايخفى، فهما مترتّبان على الضمان المصطلح دون المفروض