التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٦ - القول في شروط سماع الدعوى
بالتفسير، فإن فسّر ولم يصدّقه المدّعي فهو دعوى اخرى، وإن لم يفسّر لجهالته- مثلًا- فإن كان المدّعى به بين أشياء محدودة يقرع على الأقوى. وإن أقرّ بالتلف ولم ينازعه الطرف فإن اتّفقا في القيمة، وإلّا ففي الزيادة دعوى اخرى مسموعة.
السابع: أن يكون للمدّعي طرف يدّعي عليه، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا لم تسمع، كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدعوى المحتملة، فإنّ هذه الدعوى غير مسموعة. ولو حكم الحاكم بعد سماعها؛ فإن كان حكمه من قبيل الفتوى- كأن حكم بصحّة الوقف الكذائي، أو البيع الكذائي- فلا أثر له في قطع المنازعة لو فرض وقوعها. وإن كان من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما، فهذا ليس حكماً يترتّب عليه الفصل وحرمة النقض، بل من قبيل الشهادة، فإن رفع الأمر إلى قاضٍ آخر يسمع دعواه، ويكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود، ولو رفع الأمر إليه وبقي على علمه بالواقعة، له الحكم على طبق علمه[١].
الثامن: الجزم في الدعوى في الجملة. والتفصيل: أنّه لا إشكال في سماع الدعوى إذا أوردها جزماً، وأمّا لو ادّعى ظنّاً أو احتمالًا، ففي سماعها مطلقاً، أو عدمه مطلقاً، أو التفصيل بين موارد التهمة وعدمها؛ بالسماع في الأوّل، أو التفصيل بين ما يتعسّر الاطّلاع عليه كالسرقة وغيره، فتسمع في الأوّل، أو التفصيل بين ما يتعارف الخصومة به[٢]- كما لو وجد الوصيّ أو الوارث سنداً أو دفتراً فيه ذلك، أو شهد به من لايوثق به- وبين غيره، فتسمع في الأوّل، أو التفصيل بين موارد التهمة وما يتعارف الخصومة به وبين غيرهما،
[١]- في المفروض كونه من العلوم المعتبرة على ما مرّ بيانه سابقاً
[٢]- مع احتمال إقرار الخصم، أو شهادة البيّنة للدعوى، أو ادّعاء المدّعي سماع أحدهما، أو احتمال الحاكم وجدانه، أو وجدان المدّعي أمارات وقرائن كافية في الإثبات، أو غيرها ممّا يوجب صدق الخصومة والمنازعة، وعدم لغوية السماع ولهويّته، ولا ريب في تحقّق الخصومة والمشاجرة وعدم اللغوية في السماع مع عدم الجزم فيما يجده الوصي أو الوارث من سندات أو دفتر أو شهادة من لايوثق بهم أو غير ذلك، كما لاريب في عدم صدقها ولغوية السماع فيما لايتعارف الخصومة به، سواء كان بجزم أو ظنّ أو احتمال، كاحتمال شغل ذمّة زيد، أو جنايته بما يوجب مالًا، أو نحو ذلك ممّا لايجرى التخاصم به عرفاً