التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - القول في السفه
أصل المعاملة؛ لا مجرّد إجراء الصيغة.
(مسألة ٥٤): لو حلف السفيه أو نذر على فعل شيء أو تركه- ممّا لايتعلّق بماله- انعقد، ولو حنث كفّر كسائر ما يوجب الكفّارة، كقتل الخطأ والإفطار في شهر رمضان. وهل يتعيّن عليه الصوم لو تمكّن منه، أو يتخيّر بينه وبين الكفّارة المالية كغيره؟ وجهان، أحوطهما الأوّل. نعم لو لم يتمكّن من الصوم تعيّن غيره، كما إذا فعل ما يوجب الكفّارة الماليّة على التعيين، كما في كفّارات الإحرام كلّها أو جلّها.
(مسألة ٥٥): لو كان للسفيه حقّ القصاص جاز أن يعفو عنه، بخلاف الدية وأرش الجناية.
(مسألة ٥٦): لو اطّلع الولي على بيع أو شراء- مثلًا- من السفيه ولم ير المصلحة في إجازته، فإن لم يقع إلّامجرّد العقد ألغاه، وإن وقع تسليم وتسلّم للعوضين فما سلّمه إلى الطرف الآخر يستردّه ويحفظه، وما تسلّمه وكان موجوداً يردّه إلى مالكه، وإن كان تالفاً ضمنه السفيه؛ فعليه مثله أو قيمته لو قبضه بغير إذن من مالكه، وإن كان بإذن منه لم يضمنه إلّافي صورة الإتلاف منه، فإنّه لايبعد فيها الضمان. كما أنّ الأقوى الضمان لو كان المالك- الذي سلّمه الثمن أو المبيع- جاهلًا بحاله أو بحكم الواقعة، خصوصاً إذا كان التلف بإتلاف منه. وكذا الحال لو اقترض السفيه وأتلف المال.
(مسألة ٥٧): لو أودع شخص وديعة عند السفيه فأتلفها، ضمنها على الأقوى؛ سواء علم المودع بحاله أو لا، ولو تلفت عنده لم يضمنها إلّامع تفريطه في حفظها على الأشبه.
(مسألة ٥٨): لايسلّم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده، وإذا اشتبه حاله يختبر؛ بأن يفوّض إليه- مدّة معتدّاً بها- بعض الامور ممّا يناسب شأنه، كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار لمن يناسبه مثل هذه الامور، والرتق والفتق في بعض الامور؛ مثل مباشرة الإنفاق في مصالحه ومصالح الوليّ ونحو ذلك فيمن يناسبه ذلك. وفي السفيهة يفوّض إليها ما يناسب النساء؛ من إدارة بعض مصالح البيت والمعاملة مع النساء؛ من الإجارة والاستئجار للخياطة أو الغزل أو النساجة وأمثال ذلك، فإن آنس منه الرشد؛ بأن رأى منه المداقّة والمكايسة، والتحفّظ عن المغابنة في معاملاته، وصيانة المال من التضييع،