التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - كتاب الهبة
كتاب الهِبة
وهي تمليك عين مجّاناً ومن غير عوض، وهذا هو المعنى الأعمّ منها. وأمّا المصطلح في مقابل أخواتها فيحتاج إلى قيود مخرجة، والأمر سهل. وقد يعبّر عنها: بالعطيّة والنحلة.
وهي عقد يفتقر إلى إيجاب بكلّ لفظ[١] دلّ على المقصود، مثل «وهبتك» أو «ملكتك» أو «هذا لك» ونحو ذلك، وقبول بما دلّ على الرضا. ولايعتبر فيه العربية. والأقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين وتسلّمها بعنوانها.
(مسألة ١٩٥): يشترط في كلّ من الواهب والموهوب له القابل: البلوغ والعقل والقصد والاختيار. نعم يصحّ قبول الوليّ عن المولّى عليه الموهوب له. وفي الموهوب له أن يكون قابلًا لتملّك العين الموهوبة، فلا تصحّ هبة المصحف للكافر[٢]. وفي الواهب كونه مالكاً لها، فلا تصحّ هبة مال الغير إلّابإذنه أو إجازته، وعدم الحجر عليه بسفه أو فلس. وتصحّ من المريض بمرض الموت وإن زاد على الثلث[٣].
(مسألة ١٩٦): يشترط في الموهوب أن يكون عيناً، فلا تصحّ هبة المنافع[٤]. وأمّا الدين
[١]- أو فعل
[٢]- في إطلاقه تأمّل وإشكال، بل هبته في بعض الأحيان لمصلحة ترويج القرآن والإسلام والهداية يكون مطلوباً، بل لازماً وواجباً
[٣]- بل في الثلث فقط؛ لأنّ منجّزات المريض تخرج من الثلث لاغير
[٤]- بل تصحّ؛ قضاءً لعمومات العقود وإطلاقاتها، فإنّها كافية في صحّة هبة المنافع وإن لمتكن من الهبة المصطلحة ولم تشملها أخبار الباب