التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨ - كتاب الوصية
وكذا الحال في التبرّعيّة. وإن كانت بينها ترتيب وتقديم وتأخير في الذكر؛ بأن كانت الثانية بعد تمامية الاولى، والثالثة بعد تمامية الثانية وهكذا، وكان المجموع أزيد من الثلث، ولم يجز الورثة، يبدأ بالأوّل فالأوّل[١] إلى أن يكمل الثلث، ولغت البقيّة.
(مسألة ٣٦٩): لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع- كما إذا أوصى بأن يُعطى مقدار معيّن خمساً وزكاة، ومقدار صوماً وصلاة، ومقدار لإطعام الفقراء- فإن أطلق ولم يذكر المخرج يبدأ بالواجب المالي، فيخرج من الأصل، فإن بقي شيء يعيّن ثلثه ويخرج منه البدني والتبرّعي، فإن وفى بهما أو لم يف وأجاز الورثة نفذت في كليهما، وإن لم يف ولم يُجيزوا يقدّم الواجب البدني ويردّ النقص على التبرّعي. وإن ذكر المخرج وأوصى بأن تخرج من الثلث تقدّم الواجبات- ماليّة كانت أو بدنيّة- على التبرّعي على الأقوى. وأمّا الواجبات فلايقدّم بعضها على بعض، بل الظاهر أنّه لو أوصى مرتّباً يقدّم المقدّم[٢] فالمقدّم إلى أن يفنى الثلث، فإن بقي من الواجب المالي شيء يخرج من الأصل، وإن بقي من البدني يُلغى، وإن لم يكن بينها ترتيب يوزّع الثلث عليها، ويتمّ الواجب المالي من الأصل دون البدني.
(مسألة ٣٧٠): لو أوصى بوصايا متضادّة؛ بأن كانت المتأخّرة منافية للمتقدّمة- كما لو أوصى بعين شخصيّة لواحد ثمّ أوصى بها لآخر، أو أوصى بثلثه لشخص ثمّ أوصى به لآخر- كانت اللاحقة عدولًا عن السابقة فيعمل باللاحقة، ولو أوصى بعين شخصيّة لشخص ثمّ أوصى بنصفها- مثلًا- لشخص آخر، فالظاهر كون الثانية عدولًا بالنسبة إلى النصف لا التمام، فيبقى النصف الآخر للأوّل.
(مسألة ٣٧١): متعلّق الوصيّة إن كان كسراً مشاعاً من التركة- كالثلث أو الربع- ملكه الموصى له بالموت والقبول، وله من كلّ شيء ثلثه أو ربعه، وشارك الورثة فيها من حين ما ملكه. هذا في الوصيّة التمليكيّة. وأمّا في العهديّة، كما إذا أوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته في العبادات والزيارات، كان الموصى به فيها باقياً على حكم مال الميّت، فهو
[١]- بل يردّ النقص أيضاً على الجميع بالنسبة على الأحوط، بل لايخلو من وجه
[٢]- بل يوزّع الثلث عليها، مثل ما لميكن بينها ترتيب من دون رعاية المقدّم فالمقدّم، ويتمّ الواجب المالي من الأصل دون البدني