التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٠ - القول في كيفية الاستيفاء
خيّروا، فإن أحبّوا قتلوا أو عفوا أو صالحوا».
(مسألة ١٩١٦): لو اختار بعض الأولياء الدية عن القود فدفعها القاتل، لم يسقط القود لو أراد غيره ذلك، فللآخرين القصاص بعد أن يردّوا على الجاني نصيب من فاداه من الدية؛ من غير فرق بين كون ما دفعه أو صالح عليه بمقدار الدية أو أقلّ أو أكثر، ففي جميع الصور يردّ إليه مقدار نصيبه، فلو كان نصيبه الثلث يردّ إليه الثلث ولو دفع الجاني أقلّ أو أكثر، ولو عفا أو صالح بمقدار وامتنع الجاني من البدل، جاز لمن أراد القود أن يقتصّ بعد ردّ نصيب شريكه. نعم لو اقتصر على مطالبة الدية وامتنع الجاني، لايجوز الاقتصاص إلّابإذن الجميع[١]. ولو عفا بعض مجّاناً لم يسقط القصاص، فللباقين القصاص بعد ردّ نصيب من عفا على الجاني.
(مسألة ١٩١٧): إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل ولده، أو المسلم والذمّي في قتل ذمّي[٢]، فعلى الشريك القود، لكن يردّ الشريك الآخر عليه نصف ديته، أو يردّ الوليّ نصفها ويطالب الآخر به. ولو كان أحدهما عامداً والآخر خاطئاً، فالقود على العامد بعد ردّ نصف الدية على المقتصّ منه، فإن كان القتل خطأً محضاً فالنصف على العاقلة[٣]، وإن كان شبه عمد كان الردّ من الجاني. ولو شارك العامد سبع ونحوه يقتصّ منه بعد ردّ نصف ديته.
(مسألة ١٩١٨): لايمنع الحجر- لفلس أو سفه- من استيفاء القصاص، فللمحجور عليه الاقتصاص، ولو عفا المحجور عليه لفلس على مال، ورضي به القاتل، قسّمه على الغرماء كغيره من الأموال المكتسبة بعد حجر الحاكم جديداً عنه، والحجر السابق لايكفي في ذلك، وللمحجور عليه العفو مجّاناً وبأقلّ من الدية[٤].
[١]- على مختاره في المسألة السابعة، وإلّا فعلى ما قوّيناه فيها فالجواز منوط بضمان سهم المقتصر على مطالبة الدية
[٢]- لايخفى عليك المناقشة في هذا المثال الثاني على المختار
[٣]- على مبنى الماتن المعروف الذي لا خلاف فيه بين الأصحاب، وأمّا على المختار- كما يأتي- فعلى القاتل
[٤]- هذا تمام على مبنى الماتن، وأمّا على المختار من أنّ الواجب أحد الأمرين من القصاص أو الدية فالمتّجه عدم جواز عفوهما عن المال؛ لكونه أمراً مالياً غير جائز منهما، كما هو واضح