التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - كتاب الوصية
تصدّيه لُامورهم بإذن من الحاكم. وبالجملة: المدار هو التعارف بحيث يكون قرينة على مراده، فيختلف باختلاف الأعصار والأمصار.
(مسألة ٣٨٤): ليس للوصيّ أن يعزل نفسه بعد موت الموصي، ولا أن يفوّض أمر الوصيّة إلى غيره. نعم له التوكيل في بعض الامور المتعلّقة بها؛ ممّا لم يتعلّق الغرض إلّابوقوعها من أيّ مباشر كان، خصوصاً إذا كان ممّا لم يجر العادة على مباشرة أمثال هذا الوصيّ، ولم يشترط عليه المباشرة.
(مسألة ٣٨٥): لو نسي الوصيّ مصرف الوصيّة مطلقاً، فإن تردّد بين أشخاص محصورين يقرع بينهم على الأقوى، أو جهات محصورة يقسّط بينها، وتحتمل القرعة، ويحتمل التخيير في صرفه في أيّ الجهات شاء منها، ولايجوز صرفه في مطلق الخيرات على الأقرب. وإن تردّد بين أشخاص أو جهات غير محصورة، يجوز صرفه في الخيرات المطلقة في الأوّل، والأولى عدم الخروج عن طرف الشبهة، وجهة من الجهات في الثاني بشرط عدم الخروج عن أطراف الشبهة.
(مسألة ٣٨٦): لو أوصى الميّت وصيّة عهديّة ولم يعيّن وصيّاً، أو بطل وصاية من عيّنه بموت أو جنون أو غير ذلك تولّى الحاكم أمرها أو عيّن من يتولّاه، ولو لم يكن الحاكم ولا منصوبه تولّاه من المؤمنين من يوثق به.
(مسألة ٣٨٧): يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصيّ، ووظيفته تابعة لجعله: فتارة:
من جهة الاستيثاق على وقوع ما أوصى به، يجعل الناظر رقيباً على الوصيّ؛ بأن يكون أعماله باطّلاعه حتّى أنّه لو رأى منه خلاف ما قرّره الموصي لاعترض عليه. واخرى: من جهة عدم الاطمئنان بأنظار الوصيّ والاطمئنان بأنظار الناظر، يجعل على الوصيّ أن يكون أعماله على طبق نظره، ولايعمل إلّاما رآه صلاحاً، فالوصيّ وإن كان وليّاً مستقلًاّ في التصرّف، لكنّه غير مستقلّ في الرأي والنظر، فلايمضي من أعماله إلّاما وافق نظر الناظر، فلو استبدّ الوصيّ بالعمل على نظره من دون مراجعة الناظر واطّلاعه، وكان عمله على طبق ما قرّره الموصي، فالظاهر صحّته ونفوذه على الأوّل، بخلافه على الثاني، ولعلّ الغالب المتعارف في جعل الناظر في الوصايا هو النحو الأوّل.