التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٢ - القول في اللواحق
(مسألة ١٥٦٣): لو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المشهود به لم ينقض الحكم، وعليهما الغرم، ولو رجعا بعد الحكم قبل الاستيفاء، فإن كان من حدود اللَّه تعالى نقض الحكم. وكذا ما كان مشتركاً نحو حدّ القذف وحدّ السرقة، والأشبه عدم النقض بالنسبة إلى سائر الآثار غير الحدّ، كحرمة امّ الموطوء واخته وبنته، وحرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة، وقسمة مال المحكوم بالردّة، واعتداد زوجته[١]، ولاينقض الحكم على الأقوى في ما عدا ما تقدّم من الحقوق، ولو رجعا بعد الاستيفاء في حقوق الناس لم ينقض الحكم وإن كانت العين باقية على الأقوى.
(مسألة ١٥٦٤): إن كان المشهود به قتلًا أو جرحاً موجباً للقصاص واستوفي ثمّ رجعوا، فإن قالوا: تعمّدنا اقتُصّ منهم، وإن قالوا: أخطأنا كان عليهم الدية في أموالهم، وإن قال بعضهم: تعمّدنا وبعضهم: أخطأنا، فعلى المقرّ بالتعمّد القصاص وعلى المقرّ بالخطأ الدية بمقدار نصيبه، ولوليّ الدم قتل المقرّين بالعمد أجمع وردّ الفاضل عن دية صاحبه، وله قتل بعضهم، ويردّ الباقون قدر جنايتهم.
(مسألة ١٥٦٥): لو كان المشهود به ما يوجب الحدّ برجم أو قتل، فإن استوفي ثمّ قال أحد الشهود بعد الرجم- مثلًا-: كذبت متعمّداً، وصدّقه الباقون وقالوا: تعمّدنا، كان لوليّ الدم قتلهم بعد ردّ ما فضل من دية المرجوم، وإن شاء قتل واحداً، وعلى الباقين تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول، وإن شاء قتل أكثر من واحد وردّ الأولياء ما فضل من دية صاحبهم، وأكمل الباقون ما يعوز بعد وضع نصيب من قتل، وإن لم يصدّقه الباقون مضى إقراره على نفسه فحسب، فللوليّ قتله بعد ردّ فاضل الدية عليه[٢]،
[١]- جعلهما من أمثلة غير الحدّ مخالف للظاهر من عبارات الأصحاب في كونهما حدّاً للارتداد كالقتل. وعليه فهما يُنتقضان كالقتل في الارتداد
[٢]- إن كان القتل لغير الزنا واللواط، وأمّا فيهما ممّا يكون مذاق الشرع فيه على الصعوبة في إثباته، بل تخصيصه الإثبات بشهادة الأربعة على النحو الخاصّ، والإقرار أربعاً على نحو الندامة الحاصلة من وجدانه الديني خاصّة، بل عدم ميله إلى إثباته، ولذا يحدّ الثلاثة إنيأت الرابع، كما في رواية السكوني،( وسائل الشيعة ٢٨: ٩٦/ ٨) فالحقّ- وفاقاً للمحكي عن أبي عليّ والشيخ في« النهاية»( النهاية: ٣٣٥) في الجملة- أنّ فاضل الدية، أيثلاثة أرباع الدية على الثلاثة؛ قضاءً لحسن إبراهيم بن نعيم( وسائل الشيعة ٢٧: ٣٢٩/ ٢) الذي هو كالصحيح إن لميكن صحيحاً المؤيّد بما ذكرنا من مذاق الشرع، فلعلّ الشارع حكم على الثلاثة بأداء الدية؛ لكونه طريقاً لدفع الشهادة، مثل ما في الحدّ إن لميأت الرابع، فإنّ الظاهر كونه أيضاً لمصلحة الدفع لا التعزير؛ لعدم المحلّ له، كما لايخفى، فإنّهم عدول أتوا بالشهادة.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما في« الجواهر» من قوله:« ولكن لقصوره عن معارضته القواعد التي منها عدم مؤاخذة أحد بإقرار غيره حمل على اعتراف الباقين بالخطأ»؛( جواهر الكلام ٤١: ٢٢٧) لعدم القصور على ما بيّناه، فإنّ الحكم بالدية في المقام وبالحدّ في عدم إتيان الرابع يكون من الدفع والمصلحة في الحكم