التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤١ - القول في الذباحة
القول في الذباحة
والكلام في الذابح وآلة الذبح وكيفيّته وبعض الأحكام المتعلّقة به في طيّ مسائل:
(مسألة ٥٠٨): يشترط في الذابح: أن يكون مسلماً[١] أو بحكمه كالمتولّد منه، فلا تحلّ ذبيحة الكافر مشركاً كان أم غيره؛ حتّى الكتابي على الأقوى. ولايشترط فيه الإيمان، فتحلّ ذبيحة جميع فرق الإسلام، عدا الناصب وإن أظهر الإسلام.
(مسألة ٥٠٩): لايشترط فيه الذكورة ولا البلوغ ولا غير ذلك، فتحلّ ذبيحة المرأة، فضلًا عن الخُنثى، وكذا الحائض والجنب والنفساء والطفل إذا كان مميّزاً والأعمى والأغلف وولد الزنا.
(مسألة ٥١٠): لايجوز الذبح بغير الحديد مع الاختيار، فإن ذبح بغيره مع التمكّن منه لم يحلّ؛ وإن كان من المعادن المنطبعة كالصفر والنحاس والذهب والفضّة وغيرها. نعم لو لم يوجد الحديد وخيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها، أو اضطرّ إليه[٢]، جاز بكلّ ما يفري أعضاء الذبح؛ ولو كان قصباً أو ليطة أو حجارة حادّة أو زجاجة أو غيرها. نعم في وقوع الذّكاة بالسنّ والظفر مع الضرورة إشكال؛ وإن كان عدم الوقوع بهما في حال اتّصالهما بالمحلّ لايخلو من رجحان، والأحوط الاجتناب مع الانفصال أيضاً؛ وإن كان الوقوع لايخلو من قُرب.
(مسألة ٥١١): الواجب في الذبح قطع تمام الأعضاء الأربعة: الحلقوم، وهو مجرى النفس
[١]- شرطية الإسلام في الذابح محلّ تأمّل وإشكال، بل منع. والمستفاد من الأخبار الواردة في ذبيحة أهل الكتاب وغير المسلم أنّ الشرط في الحلّ الذبح والتسمية، فكلّ ذبيحة ذكر اسم اللّه عليها حلال ومذكّى. نعم عدم النصب وعدم العداوة لأهل البيت( صلوات اللّه عليهم أجمعين) بخصوصه شرط في الذابح، فلايحلّ ذبيحة الناصب وإن روعي فيها جميع الشرائط؛ فإنّ العداوة والنصب لهم عليهم السلام من موانع الحلّية والتذكية، كما أنّ الكفر بمعنى إنكار الحقّ عن عناد لايبعد إلحاقه بالنصب. وبالجملة يشترط في الحلّية الذبح والتسمية وعدم النصب والكفر بالمعنى المذكور
[٢]- بل ولو لميتمكّن من الحديد ولم يكن في يده من دون اضطرار