التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الثاني في اللواط والسحق والقيادة
المقرّ وعقله واختياره وقصده، فلا عبرة بإقرار الصبي والمجنون والمكره والهازل ونحوه، وتثبت- أيضاً- بشهادة شاهدين عدلين.
(مسألة ١٦٤٠): يُحدّ القوّاد[١] خمس وسبعون جلداً ثلاثة أرباع حدّ الزاني، وينفى من البلد إلى غيره، والأحوط أن يكون النفي في المرّة الثانية، وعلى قول مشهور: يحلق رأسه ويشهّر. ويستوي فيه المسلم والكافر والرجل والمرأة، إلّاأنّه ليس في المرأة إلّاالجلد، فلا حلق ولا نفي ولا شهرة عليها. ولايبعد أن يكون حدّ النفي بنظر الحاكم.
[١]- بلا خلاف أجده فيه، بل عن بعض الكتب نقل الإجماع فيه، واستدلّ عليه بالإجماع، مضافاً إلى خبر عبداللّه بن سنان، قال: قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أخبرني عن القوّاد ما حدّه؟ قال:« لا حدّ على القوّاد، أليس إنّما يعطى الأجر على أن يقود»؟ قلت: جعلت فداك إنّما يجمع بين الذكر والانثى حراماً، قال:« ذلك المؤلّف بين الذكر والانثى حراماً»، فقلت: هو ذاك، قال:« يضرب ثلاثة أرباع حدّ الزاني خمسة وسبعين سوطاً، وينفى من المصر الذي هو فيه ...».( وسائل الشيعة ٢٨: ١٧١/ ١)
لكنّ الاستدلال بهما محلّ إشكال، بل منع؛ لما في الإجماع من كونه منقولًا، وفي مسألة ورد فيها الرواية، بل ومن عدم تحقّقه من رأس، كما يظهر من المراجعة إلى« المقنع» و« الهداية» و« الناصريات» و« الخلاف» و« المبسوط» و« جواهر الفقه» و« إشارة السبق» من المتون الفقهية، فليس فيها التعرّض للمسألة، فكيف الإجماع؟ ولما في الرواية من الضعف في السند، من جهة أنّ محمّد بن سليمان مشترك بين الثقة وغير الثقة، بل الظاهر أنّه محمّد بن سليمان البصري- أو المصري على اختلاف النسخ- الذي ضعّفه النجاشي، فإنّه المذكور في طريق الصدوق في هذه الرواية، والانجبار غير ثابت، فالحقّ في المسألة عدم الحدّ؛ قضاءً للأصل، بل عليه التعزير، للقاعدة الكلّية فيه.
ثمّ لايخفى أنّ مورد الرواية أخصّ من المدّعى؛ حيث إنّ القوّاد صيغة مبالغة غير شاملة للقيادة مرّة أو مرّتين، بل مختصّة بالتكرار وعلى نحو يصير حرفةً له، وهذه مناقشة اخرى للاستدلال بها