التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٦ - القول في المشتركات
له فتح باب إليها؛ لا للاستطراق بل لمجرّد الاستضاءة ودخول الهواء؟ الأقرب جوازه، ولصاحب الدريبة تحكيم سند المالكيّة لدفع الشبهة.
(مسألة ٧١٥): يجوز لكلّ من أرباب الدريبة الجلوس فيها، والاستطراق والتردّد منها إلى داره بنفسه وما يتعلّق به من عياله ودوابّه وأضيافه وعائديه وزائريه، وكذا وضع الحطب ونحوه فيها لإدخاله في الدار، ووضع الأحمال والأثقال عند إدخالها وإخراجها من دون إذن الشركاء، بل وإن كان فيهم القصّر والمولّى عليهم؛ من دون رعاية المساواة مع الباقين.
(مسألة ٧١٦): الشوارع والطرق العامّة وإن كانت معدّة لاستطراق عامّة الناس، ومنفعتها الأصليّة التردّد فيها بالذهاب والإياب، إلّاأنّه يجوز لكلّ أحد الانتفاع بها بغير ذلك؛ من جلوس أو نوم أو صلاة وغيرها؛ بشرط أن لايتضرّر بها أحد على الأحوط، ولم يزاحم المستطرقين ولم يتضيّق على المارّة.
(مسألة ٧١٧): لا فرق في الجلوس غير المضرّ بين ما كان للاستراحة أو النزهة، وبين ما كان للحرفة والمعاملة إذا جلس في الرحاب والمواضع المتّسعة؛ لئلّا يتضيّق على المارّة، فلو جلس فيها بأيّ غرض من الأغراض لم يكن لأحد إزعاجه.
(مسألة ٧١٨): لو جلس في موضع من الطريق ثمّ قام عنه، فإن كان جلوس استراحة ونحوها بطل حقّه، فجاز لغيره الجلوس فيه، وكذا إن كان لحرفة ومعاملة وقام بعد استيفاء غرضه وعدم نيّة العود، فلو عاد إليه بعد أن جلس في مجلسه غيره لم يكن له دفعه، ولو قام قبل استيفاء غرضه ناوياً للعود ففي ثبوت حقّ له فيه إشكال[١]. نعم لايجوز التصرّف في بساطه، فلو قام ولو بنيّة العود ورفع بساطه فالظاهر جواز جلوس غيره مكانه.
والاحتياط حسن.
(مسألة ٧١٩): ثبوت الحقّ للجالس للمعاملات ونحوها مشكل، بل الظاهر عدمه[٢]،
[١]- وإن كان ثبوت الحقّ له؛ قضاءً لبناء العقلاء وجريان العادة من أهل الأمصار عليه أيضاً لايخلو من قوّة
[٢]- الظهور ممنوع، بل الظاهر ثبوته؛ لئلايتفرّق معاملوه فيتضرّر، ولأنّ الأحقّية تحصل بكون الشيء في يد المستحقّ وفي تصرّفه وتحت قبضته عرفاً، المحقّق في الجالس للمعاملات ونحوها، الموضوع للمسألة، فأخذه منه حينئذٍ بدفعه الاعتباري، والجلوس محلّه في الغد- مثلًا- كدفعه الحسّي ظلم ومحرّم شرعاً وعقلًا، بل جريان عادة أهل الأمصار وبناؤهم على الحقّ في مثل المورد كافٍ في ثبوته، وفي تحقّق إضافة المحلّ إلى الجالس،« فإنّه لايحلّ دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلَّابطيبة نفسه»،( وسائل الشيعة ٥: ١٢٠/ ١) وكون التصرّف فيه منوطاً برضايته، وكونه غصباً مع عدم رضاه، وكيف لايكون له الحقّ مع أنّ الغرض من تعيينه المحلّ والموضع أن يعرف فيعامل، وأن يكون له محلّ ومكان في تلك الأمكنة. وبالجملة، حقّ الجالس كحقّ المحجِّر عرفاً، فيكون مثله في الأحكام. هذا كلّه في ما لميداخل الحكومة في المسألة، وإلَّا فمع دخالته فيها وتنظيم المواضع وتعيينها على الموازين العدل، فثبوت الحقّ وحرمة التصرّف ممّا لاينبغي الكلام فيه؛ قضاءً للنظم والانتظامات وحفظاً للأمنية والعدالة