التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٨ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
القاعدة[١] تقديم بيّنة الخارج ورفض بيّنة الداخل؛ وإن كانت أكثر أو أعدل وأرجح. وإن كان في يدهما فيحكم بالتنصيف[٢] بمقتضى بيّنة الخارج وعدم اعتبار الداخل. وإن كان في يد ثالث أو لايد لأحد عليه، فالظاهر سقوط البيّنتين والرجوع إلى الحلف أو إلى التنصيف أو القُرعة. لكن المسألة بشقوقها في غاية الإشكال من حيث الأخبار والأقوال، وترجيح أحد الأقوال مشكل وإن لايبعد في الصورة الاولى ما ذكرناه[٣].
خاتمة فيها فصلان:
الأوّل: في كتاب قاضٍ إلى قاضٍ
(مسألة ١٤٩٢): لاينفذ الحكم ولا تفصل الخصومة إلّابالإنشاء لفظاً، ولا عبرة بالإنشاء كتباً[٤]، فلو كتب قاضٍ إلى قاضٍ آخر بالحكم وأراد الإنشاء بالكتابة، لايجوز للثاني إنفاذه وإن علم بأنّ الكتابة له وعلم بقصده.
(مسألة ١٤٩٣): إنهاء حكم الحاكم- بعد فرض الإنشاء لفظاً- إلى حاكم آخر: إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة. فإن كان بالكتابة؛ بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه، فلا عبرة بها حتّى مع
[١]- على عدم حجّية بيّنة المنكِر، كما يظهر من« الرياض»، بل فيه ادّعاء الإجماع عليه:« وأنّ وظيفة ذي اليد اليمين دون البيّنة، فوجودها في حقّه كعدمها بلا شبهة».( رياض المسائل ١٣: ٢٠٧) وأمّا على القول بسماع بيّنة المنكِر- وهو الأقوى- ولو مع عدم التعارض فضلًا عن التعارض، فالترجيح مع بيّنة الداخل ولو لمتكن أكثر ولا أعدل ولا أرجح، فضلًا عمّا لو كانت كذلك، لكن عليه الحلف أيضاً
[٢]- قضاءً للعمل بكلٍّ من الحجّتين بقدر الإمكان، لا لما في المتن؛ لأنّه محلّ إشكال، بل منع، كما يظهر ممّا مرّ منّا قبيل ذلك
[٣]- مرّ بعده وعدم تماميّته
[٤]- على الأحوط وإن كان الأقوى كفاية الإنشاء به كاللفظ، فإنّه لا فرق بينهما في تحقّق الإنشاء بهما وفي حجّية ظهور الكتابة كظهور اللفظ، وبذلك يظهر حكم ما فرّعه عليه من قوله:« فلو كتب ...»