التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - القول في الذباحة
بالذبح[١] مع الشرائط المعتبرة في ذبح الحيوان المحلّل، وكذا بالاصطياد بالآلة الجماديّة في خصوص الممتنع منها كالمحلّل. وفي تذكيتها بالاصطياد بالكلب المعلّم تردّد وإشكال.
(مسألة ٥٣٣): ما كان بيد المسلم من اللحوم والشحوم والجلود- إذا لم يعلم كونها من غير المذكّى- يؤخذ منه ويعامل معه معاملة المذكّى؛ بشرط تصرّف ذي اليد فيه تصرّفاً مشروطاً بالتذكية على الأحوط[٢]، فحينئذٍ يجوز بيعه وشراؤه وأكله واستصحابه في الصلاة، وسائر الاستعمالات المتوقّفة على التذكية، ولايجب عليه الفحص والسؤال، بل ولايستحبّ، بل نهي عنه. وكذلك ما يباع منها في سوق المسلمين؛ سواء كان بيد المسلم أو مجهول الحال، بل وكذا ما كان مطروحاً في أرضهم إذا كان فيه أثر الاستعمال، كما إذا كان اللحم مطبوخاً والجلد مخيطاً أو مدبوغاً. وكذا إذا اخذ من الكافر، وعلم كونه مسبوقاً بيد المسلم- على الأقوى- بشرط مراعاة الاحتياط المتقدّم. وأمّا ما يؤخذ من يد الكافر- ولو في بلاد المسلمين- ولم يعلم كونه مسبوقاً بيد المسلم، وما كان بيد مجهول الحال في بلاد الكفّار، أو كان مطروحاً في أرضهم ولم يعلم أنّه مسبوق بيد المسلم واستعماله، يعامل معه معاملة غير المذكّى، وهو بحكم الميتة[٣]. والمدار في كون البلد أو الأرض منسوباً
[١]- بما أنّ المقصود منها الطهارة، فهي غير مشروطة بالتذكية، بل يكفي فيها عدم الموت بموت حتف أنفه
[٢]- وإن كان الأقوى عدم شرطية ذلك التصرّف؛ قضاءً لإطلاق الأخبار والفتاوى. هذا، مع أنّ الباب باب السعة، فتدبّر جيّداً
[٣]- في حرمة الأكل، دون بقيّة أحكامها من عدم جواز الصلاة والنجاسة وحرمة البيع على القول بها؛ لعدم الدليل على نجاسة غير المذكّى بمعنى المذبوح من دون الشرائط الشرعية، ولا على مانعيته في الصلاة، فإنّ الموضوع في أدلّة النجاسة والمانعية« الميتة» الظاهرة في معناها العرفي، وهو الموت بحتف الأنف، وقد مرّ الكلام فيه في النجاسات. وعليه، فالحقّ في المسألة التفصيل بين ما شكّ في كونه ميتةً بحتف أنفه أو كونه مذكّى، وبين ما شُكّ في رعاية شرائط التذكية بعد إحراز الذبح بالإلحاق بالميتة في جميع الأحكام في الأوّل دون الثاني، فإنّه مختصّ بحرمة الأكل، وأصالة عدم التذكية على جريانها غير مثبتة للميتة بمعناها العرفي، كما لايخفى