التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٠ - القول في صفات القاضي وما يناسب ذلك
كان كلّ منهما مدّعياً من جهة ومنكراً من جهة اخرى، فالظاهر في صورة التساوي[١] الرجوع إلى القرعة[٢].
(مسألة ١٤٠٤): إذا كان لأحد من الرعيّة دعوى على القاضي فرفع إلى قاضٍ آخر، تسمع دعواه وأحضره[٣]، ويجب على القاضي إجابته، ويعمل معه الحاكم في القضيّة معاملته مع مدّعيه من التساوي في الآداب الآتية.
(مسألة ١٤٠٥): يجوز للحاكم الآخر تنفيذ الحكم الصادر من القاضي، بل قد يجب، نعم لو شكّ في اجتهاده أو عدالته أو سائر شرائطه لايجوز إلّابعد الإحراز، كما لايجوز نقض حكمه مع الشكّ واحتمال صدور حكمه صحيحاً، ومع علمه بعدم أهليّته ينقض حكمه.
(مسألة ١٤٠٦): يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه[٤] من دون بيّنة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس، وكذا في حقوق اللَّه تعالى[٥]، بل لايجوز[٦] له الحكم بالبيّنة إذا كانت مخالفة لعلمه،
[١]- بل في صورة أعلمية أحدهما أيضاً
[٢]- مع تقارنهما في الرجوع، وإلّا فلايبعد تقديم اختيار السابق منهما
[٣]- بالإجماع والإطلاقات، وبتساوي الأفراد في الحقوق والقضاء، وعدم مزيّة لأحدٍ على آخر في ذلك:« يَاأيُّها النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَانْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبَاً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»،( الحجرات( ٤٩): ١٣) فالاختلاف للتعارف فقط لا للتمييز في الحقوق
[٤]- بشرط أن يكون حاصلًا من الطرق المتعارفة الموجبة للعلم عادةً لسائر الناس، بحيث تكون علماً عاديّاً، وتعدُّ أمارة عقلائية، وحجّة عندهم في القضاء
[٥]- فيما يكون تعزيراً متوقّفاً إقامته على الرفع إلى الحاكم أو المطالبة، كالاختلاس والإهانة، دون الحدود، ودون التعزير فيما لايحتاج إليهما، كتقبيل الأجنبيّ الأجنبيّة، فإنّ العلم العادي منه فيها غير حجّة فضلًا عن غيره، بدرء الحدود بالشبهة، ولأصالة عدم جواز الحكم على الغير، وليس في شيء من الأدلّة المستدلّة بها على اعتبار علم الحاكم عدا الإجماع المعلوم حاله دلالة على الجواز وعلى حجّية ذلك العلم، وتفصيل ذلك في محلّه
[٦]- قد ظهر ممّا مرّ جواز الحكم بالبيّنة، وإحلاف مَن يكون كاذباً في نظره؛ لعدم كون علمه حجّة بالنسبة إلى الحكم والإحلاف. وبالجملة، علم الحاكم بالنسبة إلى الحكم علم موضوعي حجّيّته تابعةٌ لدليلها، وعليه فعِلمه المخالف للبيّنة- مثلًا- ليس حجّة في القضاء والحكم حتّى يكون منافياً للبيّنة ومسقطاً لحجّيّتها، فتدبّر جيّداً