التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - القول في غير الحيوان
الأقوى[١]، لكن لاينبغي ترك الاحتياط، خصوصاً مع غلبته. والأحوط اختصاص الحكم بما يعتاد أكله من الخبز والتمر والإدام والفواكه ونحوها، دون نفائس الأطعمة التي تدّخر غالباً لمواقع الحاجة وللأضياف ذوي الشرف والعزّة. والظاهر التعدية إلى غير المأكول؛ من المشروبات العاديّة كاللبن المخيض واللبن الحليب وغيرها، ولا يُتعدّى إلى بيوت غيرهم، ولا إلى غير بيوتهم كدكاكينهم وبساتينهم، كما أنّه يُقتصر على ما في البيت من المأكول، فلايتعدّى إلى ما يُشترى من الخارج بثمن يؤخذ من البيت.
(مسألة ٦٠٠): تباح جميع المحرّمات المزبورة حال الضرورة؛ إمّا لتوقّف حفظ نفسه وسدّ رَمَقه على تناوله، أو لعروض المرض الشديد الذي لايتحمّل عادة بتركه، أو لأداء تركه إلى لحوق الضعف المفرط المؤدّي إلى المرض الذي لايتحمّل عادة، أو إلى التلف، أو المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب. ومنها ما إذا أدّى تركه إلى الجوع والعطش اللذين لا يُتحمّلان عادة. ومنها ما إذا خيف بتركه على نفس اخرى محترمة، كالحامل تخاف على جنينها، والمرضعة على طفلها. بل ومنها خوف طول المرض الذي لايتحمّل عادة أو عسر علاجه بترك التناول. والمدار في الكلّ هو الخوف الحاصل من العلم أو الظنّ بالترتّب، بل الاحتمال الذي يكون له منشأ عقلائيّ لا مجرّد الوهم والاحتمال.
(مسألة ٦٠١): ومن الضرورات المبيحة للمحرّمات: الإكراه والتقيّة عمّن يخاف منه على نفسه، أو نفس محترمة، أو على عرضه، أو عرض محترم، أو مال محترم منه معتدّ به ممّا يكون تحمّله حرجيّاً، أو من غيره كذلك[٢].
(مسألة ٦٠٢): في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس[٣] على ارتكاب محرّم يجب الارتكاب،
[١]- الأقوائية ممنوعة، بل عدم الجواز مع الظنّ بالعدم خصوصاً مع غلبته لايخلو عن قوّة؛ حيث إنّ الظاهر كون الجواز من تلك البيوت لمكان المحبّة والمودّة، كما يشهد عليه ضمّ الصديق في الآية، فالأكل مع الظنّ بعدم الرضا منافٍ لها، كما لايخفى، فالآية منصرفة عنه، فتدبّر واغتنم
[٢]- ومثلهما الخوف على الضرر المالي المعتدّ به، وإن لميصل إلى الحرج؛ قضاءً لقاعدة نفي الضرر
[٣]- أو دفع الضرر البدني أو المالي المعتدّ به