التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - كتاب الوصية
(مسألة ٣٧٤): لو طرأ الجنون على الوصيّ بعد موت الموصي، فهل تبطل الوصاية أم لا؟
لايخلو الثاني من وجه وإن لم تنفذ تصرّفاته، فلو أفاق جازت التصرّفات، لكن الأحوط نصب الحاكم إيّاه. نعم لو كان جنونه بحيث لا يُرجى زواله فالظاهر بطلانها.
(مسألة ٣٧٥): الأحوط أن لايردّ الابن وصيّة والده[١]، ولايجب على غيره قبول الوصاية، وله أن يردّها مادام الموصي حيّاً بشرط أن يبلغه الردّ؛ وإن كان الأحوط الأولى أن لايردّ فيما إذا لم يتمكّن الموصي من الإيصاء إلى غيره، فلو كان الردّ بعد موت الموصي، أو قبله ولكن لم يبلغه حتّى مات، كانت الوصاية لازمة على الوصيّ وليس له الردّ، بل لو لم يبلغه أنّه قد أوصى إليه وجعله وصيّاً إلّابعد موت الموصي، لزمته الوصاية وليس له ردّها[٢].
(مسألة ٣٧٦): يجوز للموصي أن يجعل الوصاية لاثنين فما فوق، فإن نصّ على الاستقلال والانفراد لكلّ منهما، أو كان لكلامه ظهور فيه- ولو بقرينة حال أو مقال- فيتّبع، وإلّا فليس لكلّ منهما الاستقلال بالتصرّف؛ لا في جميع ما أوصى به ولا في بعضه، وليس لهما أن يقسّما الثلث وينفرد كلّ منهما في نصفه؛ من غير فرق في ذلك بين أن يشترط عليهما الاجتماع أو يطلق، ولو تشاحّا ولم يجتمعا أجبرهما الحاكم على الاجتماع، فإن تعذّر استبدل بهما. هذا إذا لم يكن التشاح لاختلاف اجتهادهما ونظرهما، وإلّا فألزمهما على نظر ثالث إذا كان في أنظارهما تعطيل العمل بالوصاية، فإن امتنعا استبدل بهما، وإن امتنع أحدهما استبدل به.
[١]- فيما أمره بالقبول والعمل، لا سيّما مع كون الردّ إيذاءً له، وأمّا مع عدم الأمر فعدم وجوب القبول وجواز الردّ غير بعيد
[٢]- على الأحوط في ذلك كلّه فيما لميستلزم القبول والعمل حرجاً ومشقّة وضرراً على الوصيّ، وإلّا فله الردّ، ولزوم الوصاية- على تسليمه- منفي بالحرج والضرر؛ كتاباً وسنّة. ولايخفى أنّ وجوب القبول في مورده غير منافٍ لأخذ الاجرة، فللوصيّ أخذ اجرة المثل على عمله في هذا الفرع وفي غيره، بل وإن أوصى بعدم أخذه الاجرة؛ لعدم سلطة الموصي على عمل الوصيّ ولحرمة عمله. نعم بعد قبوله الوصيّة في حال حياة الموصي مع كونها من دون الاجرة فليس له الأخذ بالاجرة، كما هو ظاهر