التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٤ - القول في شروط سماع الدعوى
معاً، أو لم يعلم كيفيّة ورودهم، ولم يكن طريق لإثباته، يقرع بينهم مع التشاحّ.
الرابع: لو قطع المدّعى عليه دعوى المدّعي بدعوى، لم يسمعها حتّى يجيب عن دعوى صاحبه وتنتهي الحكومة، ثمّ يستأنف هو دعواه، إلّامع رضا المدّعي الأوّل بالتقديم.
الخامس: إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى، ولو ابتدرا معاً يسمع من الذي على يمين صاحبه[١]. ولو اتّفق مسافر وحاضر فهما سواء ما لم يستضرّ أحدهما بالتأخير، فيقدّم دفعاً للضرر[٢]. وفيه تردّد.
القول في شروط سماع الدعوى
وليعلم أنّ تشخيص المدّعي والمنكر عرفيّ كسائر الموضوعات العرفيّة، وليس للشارع الأقدس اصطلاح خاصّ فيهما. وقد عُرّف بتعاريف متقاربة، والتعاريف جلّها مربوطة بتشخيص المورد، كقولهم: إنّه من لو ترك ترك، أو يدّعي خلاف الأصل، أو من يكون في مقام إثبات أمر على غيره[٣]. والأولى الإيكال[٤] إلى العُرف. وقد يختلف المدّعي والمنكر عرفاً بحسب طرح الدعوى ومصبّها، وقد يكون من قبيل التداعي بحسب المصبّ.
[١]- للإجماع المحكي عن المرتضى والشيخ، ولبعض الأخبار الدالّة على قضاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بتقديم صاحب اليمين، وعلى أمر الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان بقوله:« إذا تقدّمت مع خصم إلى والٍ، أو إلى قاضٍ فكن عن يمينه»،( وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٨/ ١) وفي الكلّ ما ترى، فالقوي كما اختاره الشيخ في« الخلاف» هو القرعة، فإنّه لكلّ أمر مجهول.( الخلاف ٦: ٢٣٤)
[٢]- كما هو الأقوى
[٣]- أو مَن يدّعي أمراً خفيّاً بحسب الظاهر، أيخلاف الظاهر بحسب المتعارف والمعتاد، أو مَن يدّعي خلاف الأصل أو الظاهر، لكنّ الذي ينبغي أن يقال في تعريفه هو أنّ المدّعي مَن يكون عليه الإثبات عرفاً وعقلاءً، ومع فرض الاشتباه ينحصر الإثبات بالبيّنة التي هي حجّة شرعية، ومع فرض تعارضهما تلتمس المرجّحات، وإلّا فالقرعة
[٤]- وهذا أيضاً بحسب المصاديق يرجع إلى المذكورات، والمهمّ بحسب العمل هو تشخيص المصاديق لا المفهوم، كما لايخفى، فإنّ معرفة المفهوم معرفة طريقية لتشخيص المصاديق، ولا موضوعية لها في الفقه أصلًا