التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣ - القول في وظائف القاضي
الثاني: لايجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه؛ كأن يدّعي بنحو الاحتمال، فيلقّنه أن يدّعي جزماً حتّى تسمع دعواه، أو يدّعي أداء الأمانة أو الدين فيلقّنه الإنكار. وكذا لايجوز أن يعلّمه كيفيّة الاحتجاج وطريق الغلبة. هذا إذا لم يعلم[١] أنّ الحقّ معه وإلّا جاز، كما جاز له الحكم بعلمه. وأمّا غير القاضي فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه، ولايجوز مع علمه بعدمها، ومع جهله فالأحوط[٢] الترك.
الثالث: لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل[٣]، إلّاإذا رضي المتقدّم تأخيره؛ من غير فرق بين الشريف والوضيع والذكر والانثى، وإن وردوا
[١]- بل ومع علمه كذلك؛ لكونه منافياً للتسوية المأمور بها، وكيف يجوز ذلك مع ما في خبر سلمة بن كهيل من تعليل الأمر بمساواة القاضي بين المسلمين بالوجه والمنطق والمجلس بقوله عليه السلام:« ولاييأس عدوّك من عدلك»( وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٢/ ١) ولا ملازمة بين جواز الحكم بالعلم وجواز التلقين؛ حيث إنّ الحكم مأمور به، وعدم التسوية منهي عنه
[٢]- فالأحوط الأولى
[٣]- لأحقّية السابق من غيره في جميع الحقوق المشتركة، بل وفي موارد التناوب، ففي خبر إبراهيم بن زياد الكرخي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم:« ثلاث ملعونات، ملعون من فعلهنّ، المتغوّط في ظلّ النزال، والمانع الماء المنتاب، والسادّ الطريق المعربة».( الكافي ٢: ٢٩٢/ ١١ و ١٢)