التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٢ - كتاب الغصب
(مسألة ٦١٦): لو أخذ بمقود الدابّة فقادها، وكان المالك راكباً عليها، فإن كان في الضعف وعدم الاستقلال بمثابة المحمول عليها، كان القائد غاصباً لها بتمامها، ويتبعه الضمان، ولو كان بالعكس- بأن كان المالك الراكب قويّاً قادراً على مقاومته ومدافعته- فالظاهر عدم تحقّق الغصب أصلًا، فلا ضمان عليه لو تلفت الدابّة في تلك الحال. نعم لا إشكال في ضمانه لها لو اتّفق تلفها بسبب قوده لها، كما يضمن السائق لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه، فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع- مثلًا- فتلفت أو عيبت.
(مسألة ٦١٧): لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كلّ منهما للبعض بنسبة الاستيلاء؛ إن نصفاً فنصف وهكذا؛ سواء كان كلّ واحد منهما قويّاً قادراً على الاستيلاء على العين ودفع المالك والقهر عليه، أم لا؛ بل كان كلّ ضعيفاً بانفراده؛ وإنّما استيلاؤهما عليها ودفع المالك كان بالتعاضد والتعاون، وسواء كان المالك حاضراً أو غائباً.
(مسألة ٦١٨): غصب الأوقاف العامّة- كالمساجد والمقابر والمدارس والقناطر، والرباطات المعدّة لنزول المسافرين، والطرق والشوارع العامّة ونحوها- والاستيلاء عليها وإن كان حراماً ويجب ردّها، لكن الظاهر[١] أنّه لايوجب ضمان اليد؛ لا عيناً ولا منفعة، فلو غصب مسجداً أو مدرسة أو رباطاً، فانهدمت تحت يده من دون تسبيب منه، لم يضمن
[١]- بل الظاهر إيجابه ضمان اليد مطلقاً؛ قضاءً لبناء العقلاء في الضمان الممضاة شرعاً، فإنّ الضمان حكم إمضائي للشارع تعالى، لا تأسيسي، ولما مرّ في التعليقة على المسألة الرابعة. ولقد أجاد الشهيد قدس سره في« الدروس» حيث قال:« ولو أثبت يده على مسجد أو رباط أو مدرسة على وجه التغلّب ومنع المستحقّ، فالظاهر ضمان العين والمنفعة، لتنزّله منزلة المال، والمنفعة مال».( الدروس الشرعيّة ٣: ١٠٦)
وما في« الجواهر» من الإشكال عليه بقوله:« وقد يشكل الضمان في المسجد ونحوه من المشاعر ممّا لمتكن المنفعة فيه ملكاً للناس وإن ملكوا الانتفاع به؛ إذ هو غير المنفعة، فلا مالية حينئذٍ حتّى يتّجه الضمان وإن تحقّق الغصب في مثله».( جواهر الكلام ٣٧: ٣٢)
ففيه: عدم الخصوصية للماليّة بالمعنى المذكور في الضمان عند العقلاء، بل المناط عندهم في الضمان الاحترام فيما تعلّق بالغير مطلقاً وإنْ كان انتفاعاً، بل القول بكون حقّ الانتفاع أيضاً من الأموال غير جزاف