التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧١ - كتاب الغصب
يمشي بسياقه ويكون منقاداً له، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء ومعها راعيها، فطرده واستولى عليها بعنوان القهر والانتزاع من مالكها، وجعل يسوقها وصار بمنزلة راعيها يحافظها ويمنعها عن التفرّق، فالظاهر كفايته في تحقّق الغصب لصدق الاستيلاء عرفاً.
وأمّا غير المنقول فيكفي في غصب الدار ونحوها- كالدكّان والخان- أن يسكنها أو يسكن غيره ممّن يأتمر بأمره فيها، بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضورها، وكذا لو أخذ مفاتيحها من صاحبها قهراً، وكان يغلق الباب ويفتحه ويتردّد فيها. وأمّا البستان فكذلك لو كان له باب وحيطان، وإلّا فيكفي دخوله والتردّد فيه بعد طرد المالك بعنوان الاستيلاء وبعض التصرّفات فيه، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة. هذا كلّه في غصب الأعيان.
وأمّا غصب المنافع فإنّما هو بانتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة، وجعلها تحت يده بنحو ما تقدّم، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو غيره من المستأجر واستولى عليها في مدّة الإجارة؛ سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر أم لا[١].
(مسألة ٦١٥): لو دخل الدار وسكنها مع مالكها، فإن كان المالك ضعيفاً غير قادر على مدافعته وإخراجه، فإن اختصّ استيلاؤه وتصرّفه بطرف معيّن منها، اختصّ الغصب والضمان بذلك الطرف دون غيره. وإن كان استيلاؤه وتصرّفاته وتقلّباته في أطراف الدار وأجزائها بنسبة واحدة؛ وتساوي يد الساكن مع يد المالك عليها، فالظاهر كونه غاصباً للنصف، فيكون ضامناً له خاصّة؛ بمعنى أنّه لو انهدمت الدار ضمن الساكن نصفها، ولو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض، وكذا يضمن نصف منافعها. ولو فُرض أنّ المالك الساكن أزيد من واحد ضمن الساكن الغاصب بالنسبة في الفرض، فإن كانا اثنين ضمن الثلث، وإن كانوا ثلاثة ضمن الربع وهكذا. ولو كان الساكن ضعيفاً؛ بمعنى أنّه لايقدر على مقاومة المالك؛ وأنّه كلّما أراد أن يخرجه من داره أخرجه، فالظاهر عدم تحقّق الغصب ولا اليد ولا الاستيلاء، فليس عليه ضمان اليد. نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار مادام كونه فيها.
[١]- ولايخفى أنّ ما في المسألة والمسائل التالية إلى المسألة الحادية عشرة وإن كان تامّاً، لكنّه ليس فقهيّاً، بل موضوعي، وبيان للمصاديق العرفية، فالحاكم فيه هو العرف لا الشرع، فمن الممكن تغيّر الحكم بتغيّر الموضوع عرفاً في شرائط خاصّة اخرى، فتدبّر جيّداً