التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٩ - القول في صفات الشهود
الرابع: العدالة، وهي الملكة الرادعة عن معصية اللَّه تعالى[١]. فلا تقبل شهادة الفاسق، وهو المرتكب للكبيرة أو المصرّ على الصغيرة، بل المرتكب للصغيرة على الأحوط إن لم يكن الأقوى، فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة إلّامع التوبة وظهور العدالة.
(مسألة ١٥٢٦): لا تقبل[٢] شهادة كلّ مخالف في شيء من اصول العقائد، بل لا تقبل شهادة من أنكر ضروريّاً من الإسلام- كمن أنكر الصلاة أو الحجّ أو نحوهما- وإن قلنا بعدم كفره إن كان لشبهة. وتقبل شهادة المخالف في الفروع وإن خالف الإجماع لشبهة.
(مسألة ١٥٢٧): لا تقبل شهادة القاذف- مع عدم اللعان أو البيّنة أو إقرار المقذوف- إلّاإذا تاب، وحدّ توبته أن يُكذّب نفسه عند من قذف عنده أو عند جمع من المسلمين أو عندهما، وإن كان صادقاً واقعاً يورّي في تكذيبه نفسه، فإذا كذّب نفسه وتاب تقبل شهادته إذا صلح[٣].
(مسألة ١٥٢٨): اتّخاذ الحمام للُانس وإنفاذ الكتب والاستفراخ والتطيير واللعب ليس
[١]- هذا التفسير تامّ بالنسبة إلى إمام الجماعة للصلاة مطلقاً، وأمّا العدالة المعتبرة في باب الشهادة فليست بأزيد من معناها العرفي واللغوي، وهي الاعتدال والاستقامة، وحيث إنّ الاعتدال والاستقامة في كلّ مورد بحسبه وبما يناسبه، فالمقدار اللازم من الاعتدال في باب الشهادة هو الاعتدال والاستقامة في الإخبار والشهادة المساوق للوثاقة المعتبرة في حجّية خبر الواحد، لا المطلق منها؛ لأنّه المتفاهم من اعتبارها في المقام، ولعدم الدليل على أزيد من ذلك. وبذلك يظهر عدم المحلّ للتفريع بقوله: لاتقبل شهادة الفاسق
[٢]- مرّ قبول شهادة المخالف في بيان شرطية الثالث، ومرّ أنّ المعتبر هو الوثاقة في الشهادة، ولذلك تقبل شهادة أهل كلّ ملّة على أهل تلك الملّة، وعدم قبوله بالنسبة إلى أهل ملّة اخرى كان لدليل خاصّ، كما مرّ
[٣]- وصار ثقة