التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧ - القول في صفات الشهود
مؤمن أو غيره أو لهما. نعم تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في الوصية بالمال[١]؛ إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها، ولايعتبر كون الموصي في غُربة، فلو كان في وطنه ولم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمّي فيها. ولايلحق بالذمّي الفاسق من أهل الإيمان.
وهل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه؟ لايبعد ذلك. وتقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل[٢]. ولا تقبل شهادة الحربي
[١]- بل في مطلق الوصيّة، وفي مطلق الدعاوى؛ قضاءً لعموم العلّة في موثّقة سماعة، وصحيحة الحلبي،( وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٩/ ١ و ٤) ولنفي الحرج والمشقّة والضرر
[٢]- استناداً إلى صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:« تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل المِلل، ولاتجوز شهادة أهل المِلل على المسلمين»،( تهذيب الأحكام ٦: ٢٥٢/ ٥٦) وإلى النبويّ العامّي:« لاتقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلّاالمسلمين، فإنّهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم».( تلخيص الحبير ٤: ١٩٨/ ٢١٠٨)
لكنّه غير تامّ، أمّا النبويّ العامّي فمضافاً إلى ضعف سنده، أنّ عموم العلّة فيه مقتضٍ لقبول شهادة جميع أهل الملل أيضاً إذا كانوا عدولًا؛ فإنّ العلّة تعمّم، وأمّا الصحيحة فلظهور الجملة الخبرية فيها في الاستفهام الإنكاري بقرينة كون الحكم- على ما فيها من المقابلة والمعاكسة- مخالفاً جدّاً لاعتبار العقلاء، وللمناسبة بين الحكم والموضوع.
وإن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من الاحتمال في الإنكار، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ الصحيحة على ظهورها مخالفة للعقل؛ حيث يرى الحكم كذلك قبيحاً ومنكراً وترجيحاً بلا مرجّح؛ لعدم تأثير العقيدة والملّة في الشهادة بعد الوثاقة، كما لايخفى، بل القول بأنّها مخالفة للكتاب والسنّة من مثل ما يدلّ على نفي الظلم عن اللّه تعالى كقوله تعالى:« وَمَا ربُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ»( فصّلت( ٤١): ٤٦)،« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ ربِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا»،( الأنعام( ٦): ١١٥) غير بعيد.
والاستناد في قبول شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من المِلل باختصاص العدالة به دون غيرهم، ففيه ما مرّ.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ المؤمن- فضلًا عن المسلم- لا خصوصية له، بل شهادته على غير المسلم تابعة لشهادة أهل ملّة على ملّة اخرى