التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - كتاب الوصية
غبطة. نعم لو اختلفا في دفع المال إليه بعد البلوغ، فادّعاه الوصيّ وأنكره الصبيّ، قُدّم قول الصبيّ، والبيّنة على الوصيّ.
(مسألة ٣٩٣): يجوز للقيّم الذي يتولّى امور اليتيم أن يأخذ من ماله اجرة مثل عمله؛ سواء كان غنيّاً أو فقيراً، وإن كان الأحوط الأولى للأوّل التجنّب. وأمّا الوصيّ على الأموال، فإن عيّن الموصي مقدار المال الموصى به وطبّقه على مصرفه المعيّن؛ بحيث لم يبق شيئاً لُاجرة الوصيّ، واستلزم أخذها إمّا الزيادة على المال الموصى به أو النقصان في مقدار المصرف، لم يجز له أن يأخذ الاجرة لنفسه[١]. وإن عيّن المال والمصرف على نحو قابل للزيادة والنقصان، كان حاله حال متولّي الوقف؛ في أنّه لو لم يعيّن له جعلًا معيّناً، جاز له أن يأخذ اجرة مثل عمله، كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه- أو مقداراً معيّناً من المال- في بناء القناطر وتسوية المعابر وتعمير المساجد.
(مسألة ٣٩٤): الوصيّة جائزة من طرف الموصي، فله أن يرجع عنها مادام فيه الروح، وتبديلها من أصلها، أو من بعض جهاتها وكيفيّاتها ومتعلّقاتها، فله تبديل الموصى به كلًاّ أو بعضاً، وتغيير الوصيّ والموصى له وغير ذلك، ولو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحاله. فلو أوصى بصرف ثلثه في مصارف مخصوصة وجعل الوصاية لزيد، ثمّ بعد ذلك عدل عن وصاية زيد وجعلها لعمرو يبقى أصل الوصيّة بحاله. وكذلك إذا أوصى بصرف ثلثه في مصارف معيّنة على يد زيد، ثمّ بعد ذلك عدل عن تلك المصارف إلى اخرى تبقى الوصاية على يد زيد بحالها وهكذا. وكما له الرجوع في الوصيّة المتعلّقة بالمال، كذلك له الرجوع في الوصيّة بالولاية على الأطفال.
(مسألة ٣٩٥): يتحقّق الرجوع عن الوصيّة بالقول، وهو كلّ لفظ دالّ عليه عرفاً بأيّ لغة كان، نحو «رجعت عن وصيّتي أو أبطلتها أو عدلت عنها أو نقضتها» ونحوها.
وبالفعل، وهو إمّا بإعدام موضوعها كإتلاف الموصى به، وكذا نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع، أو جائز كالهبة مع القبض، وإمّا بما يعدّ عند العرف رجوعاً وإن بقي الموصى به
[١]- بل يجوز له أخذ الاجرة على ما مرّ في المسألة الإحدى والأربعين؛ قضاءً لحرمة عمله ويكون مخيّراً بين أخذه من المال الموصى به أو من غيره