التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٨ - وهنا فروع
واحد منهم الدية رضي الجاني أو لا. ولو قال: «عفوت إلى شهر أو إلى سنة» لم يسقط القصاص، وكان له بعد ذلك القصاص[١]. ولو قال: «عفوت عن نصفك أو عن رجلك»، فإن كنّى عن العفو عن النفس صحّ وسقط القصاص، وإلّا ففي سقوطه إشكال بل منع، ولو قال:
«عفوت عن جميع أعضائك إلّارجلك» مثلًا، لايجوز[٢] له قطع الرجل، ولايصحّ الإسقاط.
العاشر: لو قال: «عفوت بشرط الدية» ورضي الجاني[٣] وجبت دية المقتول، لا دية القاتل.
[١]- مع عدم كون العفو كذلك موجباً للضرر على الجاني زائداً على القتل؛ لكون العفو بيد الوليّ على الإطلاق، وإلّا فليس له ذلك مع منع الجاني وعدم رضاه؛ قضاءً لنفي الضرر والحرج وحرمة العقوبة الزائدة
[٢]- بل يجوز فيما كان القطع دون القتل والقصاص عرفاً؛ لأولويّته عنه، ولأنّ الظاهر من أدلّة القود أو القصاص في النفس أو الاعتداء بمثله نفي جواز الزائد فقط، لانفيه ونفي جواز الأقلّ جميعاً، وذلك بقرينة شأن نزول بعض الآيات وذيل الاخرى، وأنّ الدأب والديدن في الجزاء وتشريعه في حقوق الناس جعل الحدّ لنفي جواز الزائد، لا له ولنفي جواز ما دونه، كما لايخفى. وعليه فالعفو بكلّ ما يكون دون الحدّ والقدر المعلوم في الجزاء في حقوق الناس جائز ونافذ. وبالجملة، التقدير والتحديد فيها إنّما يكون لنفي الزائد فقط؛ لما ذكرناه من الوجوه
[٣]- بناءً على تعيين القصاص للوليّ كما هو المعروف، وإلّا فبناءً على التخيير بينه وبين الدية- كما هو المختار- فلا اعتبار برضاه عليها