التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٦ - القول في كيفية الاستيفاء
(مسألة ١٩٠٢): يجوز التصالح على الدية أو الزائد عليها أو الناقص، فلو لم يرض الوليّ إلّا بأضعاف الدية جاز، وللجاني القبول، فإذا قبل صحّ، ويجب عليه الوفاء.
(مسألة ١٩٠٣): لايجوز للحاكم أن يقضي بالقصاص ما لم يثبت أنّ التلف كان بالجناية، فإن اشتبه عنده ولم يقم بيّنة على ذلك، ولم يثبت بإقرار الجاني، اقتصر على القصاص أو الأرش في الجناية لا النفس، فإذا قطع يد شخص ولم يعلم- ولو بالبيّنة أو الإقرار- أنّ القتل حصل بالجناية، لايجوز القتل.
(مسألة ١٩٠٤): يرث القصاص من يرث المال عدا الزوج والزوجة، فإنّهما لايستحقّان قصاصاً. ومنهم من قال: لايرث القصاص الإخوة والأخوات من الامّ ومن يتقرّب بها. وقيل:
ليس للنساء قود ولا عفو وإن تقرّبن بالأب، والأوّل أشبه.
(مسألة ١٩٠٥): يرث الدية من يرث المال حتّى الزوج والزوجة. نعم لايرث منها الإخوة والأخوات من قبل الامّ، بل مطلق من يتقرّب بها على الأقوى[١]، لكن الاحتياط في غير الإخوة والأخوات حسن.
(مسألة ١٩٠٦): الأحوط عدم جواز المبادرة للوليّ إذا كان منفرداً إلى القصاص، سيّما في الطرف إلّامع إذن والي المسلمين، بل لايخلو من قوّة[٢]، ولو بادر فللوالي تعزيره،
[١]- مرّ حكم المسألة في المسألة الخامسة من مسائل« الثاني من موانع الإرث» فراجعها
[٢]- لاحتمال الاختلاف بين الوليّ والقاتل في شرائط العمد، ولاحتمال شرطية الإذن فيه من العقلاء، وللاحتياط في الدماء، وليس في الولاية الثابتة لوليّ الدم في قوله تعالى:« فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً»( الإسراء( ١٧): ٣٣) إطلاق من هذه الجهة؛ لكونه في مقام بيان أصل الولاية، لا فيه وفي خصوصيات الإجراء، كما لايخفى.
ثمّ إنّه كما لابدّ للوليّ من الاستئذان فكذا لابدّ للواليّ من الإذن، وليس له المنع وعدم الإذن؛ لكونه مخالفاً لولاية الوليّ، وإنّما الإذن لحفظ الجامعة عن مثل الهرج والمرج، ولكون الإجراء مثل القصاص من شؤون الحكومة، لا للتقييد في ولاية الوليّ. وعليه فمنعه أو تأخيره في الإذن معصية للّه تعالى ومزاحمة لولاية الوليّ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولايخفى أنّ المراجعة المتداولة إلى الحاكم لإثبات القتل وحكمه بالقصاص كافٍ في إذن الحكومة؛ لعدم الدليل على أزيد من ذلك، كما يظهر ممّا مرّ في وجه اعتباره، فتدبّر جيّداً لئلايختلط عليك الأمر وترى لزوم إذن الحاكم العامّ، كما يبدو في النظر البدوي، بل يرونه البعض