التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٢ - كتاب الوقف وأخواته
(مسألة ٢٩٩): لو عيّن الواقف وظيفة المتولّي وشغله فهو المتّبع، ولو أطلق كانت وظيفته ما هو المتعارف؛ من تعمير الوقف، وإجارته وتحصيل اجرته، وقسمتها على أربابه، وأداء خراجه، ونحو ذلك؛ كلّ ذلك على وجه الاحتياط ومراعاة الصلاح. وليس لأحد مزاحمته فيه حتّى الموقوف عليهم. ويجوز أن يجعل الواقف تولية بعض الامور لشخص وبعضها لآخر، فجعل أمر التعمير وتحصيل المنافع- مثلًا- لأحد، وأمر حفظها وقسمتها على أربابها لآخر، أو جعل لواحد أن يكون الوقف بيده وحفظه وللآخر التصرّفات. ولو فوّض إلى واحد أمراً كالتعمير وتحصيل الفائدة، وأهمل باقي الجهات من الحفظ والقسمة وغيرهما، كان الوقف- بالنسبة إلى غير ما فوّض إليه- بلا متولّ منصوب، فيجري عليه حكمه الآتي.
(مسألة ٣٠٠): لو عيّن الواقف للمتولّي شيئاً من المنافع تعيّن، وكان ذلك اجرة عمله؛ ليس له أزيد منه وإن كان أقلّ من اجرة مثله، ولو لم يعيّن شيئاً فالأقرب أنّ له اجرة المثل.
(مسألة ٣٠١): ليس للمتولّي تفويض التولية إلى غيره- حتّى مع عجزه عن التصدّي- إلّاإذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متولّياً. نعم يجوز له التوكيل في بعض ما كان تصدّيه وظيفته؛ إن لم يشترط عليه المباشرة.
(مسألة ٣٠٢): يجوز للواقف أن يجعل ناظراً على المتولّي، فإن أحرز أنّ المقصود مجرّد اطّلاعه على أعماله لأجل الاستيثاق، فهو مستقلّ في تصرّفاته؛ ولايعتبر إذن الناظر في صحّتها ونفوذها، وإنّما اللازم عليه إطلاعه، وإن كان المقصود إعمال نظره وتصويبه لم يجز له التصرّف إلّابإذنه وتصويبه، ولو لم يحرز مراده فاللازم مراعاة الأمرين.
(مسألة ٣٠٣): لو لم يعيّن الواقف متولّياً أصلًا، ففي الأوقاف العامّة يكون الحاكم أو المنصوب من قبله متولّياً على الأقوى. وكذا في الخاصّة فيما يرجع إلى مصلحة الوقف ومراعاة البطون؛ من تعميره وحفظ الاصول وإجارته للبطون اللاحقة. وأمّا بالنسبة إلى تنميته وإصلاحاته الجزئيّة المتوقّف عليها حصول النماء الفعلي- كتنقية أنهاره وكريه وحرثه وجمع حاصله وتقسيمه وأمثال ذلك- فأمرها راجع إلى الموقوف عليهم الموجودين.