التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٠ - كتاب الوقف وأخواته
لحصول المنفعة، فإن أمكن تعمير ذلك البعض المحتاج من منافعه، فالأحوط تعميره منها، وصرف ثمن البعض الآخر في اشتراء مثل الموقوفة، وإن لم يمكن لايبعد أن يكون الأولى- بل الأحوط- أن يصرف الثمن في التعمير المحتاج إليه. وأمّا جواز صرفه لتعميره الموجب لتوفير المنفعة فبعيد[١]. نعم لو لم يكن الثمن بمقدار شراء مثل الموقوفة يصرف في التعمير ولو للتوفير.
(مسألة ٢٩٢): لا إشكال في جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق؛ فيما إذا كانت العين المشتركة بينهما، فيتصديه مالك الطلق مع متولّي الوقف أو الموقوف عليهم. بل الظاهر جواز قسمة الوقف- أيضاً- لو تعدّد الواقف والموقوف عليه، كما إذا كانت دار مشتركة بين شخصين، فوقف كلّ منهما حصّته المشاعة على أولاده. بل لايبعد الجواز فيما إذا تعدّد الوقف والموقوف عليه مع اتّحاد الواقف، كما إذا وقف نصف داره مشاعاً على مسجد والنصف الآخر على مشهد. ولايجوز قسمته بين أربابه إذا اتّحد الوقف والواقف؛ مع كون الموقوف عليهم بطوناً متلاحقة أيضاً. ولو وقع النزاع بين أربابه- بما جاز معه بيع الوقف- ولاينحسم إلّابالقسمة جازت، لكن لا تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة، ولعلّها ترجع إلى قسمة المنافع، والظاهر جوازها مطلقاً. وأمّا قسمة العين بحيث تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة، فالأقوى عدم جوازها مطلقاً.
(مسألة ٢٩٣): لو آجر الوقف البطن الأوّل، وانقرضوا قبل انقضاء مدّة الإجارة، بطلت بالنسبة إلى بقيّة المدّة إلّاأن يجيز البطن اللاحق، فتصحّ على الأقوى. ولو آجره المتولّي فإن لاحظ فيه مصلحة الوقف، صحّت ونفذت بالنسبة إلى البطون اللاحقة، بل الأقوى نفوذها بالنسبة إليهم لو كانت لأجل مراعاتهم، دون أصل الوقف، ولا تحتاج إلى إجازتهم.
(مسألة ٢٩٤): يجوز للواقف أن يجعل تولية الوقف ونظارته لنفسه؛ دائماً أو إلى مدّة، مستقلًاّ ومشتركاً مع غيره، وكذا يجوز جعلها للغير كذلك، بل يجوز أن يجعل أمر جعل التولية بيد شخص، فيكون المتولّي من يعيّنه ذلك الشخص، بل يجوز جعل التولية لشخص، ويجعل أمر تعيين المتولّي بعده بيده، وهكذا يقرّر أنّ كلّ متولّ يعيّن المتولّي بعده.
[١]- البعد محلّ تأمّل، بل الجواز لايخلو عن قرب