التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - كتاب الوقف وأخواته
أو ملك آخر؛ تساوي منفعته منفعة الدار أو البستان، أو تقرب منها، أو تكون مُعتدّاً بها. ولو فرض أنّه على تقدير بيعها لايشترى بثمنها إلّاما يكون منفعتها كمنفعتها- باقيةً على حالها- أو قريب منها لم يجز بيعها، وتبقى على حالها.
الثالث: ما إذا اشترط الواقف في وقفه أن يباع عند حدوث أمر، مثل قلّة المنفعة، أو كثرة الخراج أو المخارج، أو وقوع الخلاف بين أربابه، أو حصول ضرورة أو حاجة لهم، أو غير ذلك، فلا مانع من بيعه عند حدوث ذلك الأمر على الأقوى.
الرابع: ما إذا وقع بين أرباب الوقف اختلاف شديد؛ لايؤمن معه من تلف الأموال والنفوس، ولاينحسم ذلك إلّاببيعه، فيباع ويقسّم ثمنه بينهم. نعم لو فُرض أنّه يرتفع الاختلاف ببيعه وصرف الثمن في شراء عين اخرى، أو تبديل العين الموقوفة بالاخرى، تعيّن ذلك، فتشترى بالثمن عين اخرى أو يبدّل بآخر، فيجعل وقفاً ويبقى لسائر البطون، والمتولّي للبيع في الصور المذكورة وللتبديل ولشراء عين اخرى، هو الحاكم أو المنصوب من قبله إن لم يكن متولّ منصوب من قبل الواقف[١].
(مسألة ٢٩٠): لا إشكال في جواز إجارة ما وقف وقف منفعة- سواء كان وقفاً خاصّاً أو عامّاً- على العناوين أو على الجهات والمصالح العامّة، كالدكاكين والمزارع الموقوفة على الأولاد أو الفقراء أو الجهات العامّة؛ حيث إنّ المقصود استنماؤها بإجارة ونحوها ووصول نفعها إلى الموقوف عليهم، بخلاف ما كان وقف انتفاع، كالدار الموقوفة على سُكنى الذرّيّة وكالمدرسة والمقبرة والقنطرة والخانات الموقوفة لنزول المارّة، فإنّ الظاهر[٢] عدم جواز إجارتها في حال من الأحوال.
(مسألة ٢٩١): لو خرب بعض الوقف- بحيث جاز بيعه- واحتاج بعضه الآخر إلى التعمير
[١]- الخامس: ما إذا كان البيع والتبديل بالمماثل أنفع، وهو المعبّر عنه في ألسنة العرف بالتبديل بالأحسن
[٢]- بل الظاهر الجواز مع عدم تحقّق انتفاع من له الانتفاع؛ لأنّه لايعتبر في الإجارة ملك المنفعة، بل يكفي الولاية على الانتفاع المعبّر عنها بملكيّته، وهذا بخلاف المباحات الأوّلية فليس فيها إلّاجواز الانتفاع، فإنّه حكمٌ لا ملكٌ