التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - كتاب الوقف وأخواته
الوقف ابتداءً على المعدوم، ومن سيوجد بعدُ[١]، وكذا الحمل قبل أن يولد. والمراد بكونه ابتداءً: أن يكون هو الطبقة الاولى من دون مشاركة موجود في تلك الطبقة، فلو وقف على المعدوم أو الحمل تبعاً للموجود؛ بأن يجعل طبقة ثانية، أو مساوياً للموجود في الطبقة بحيث شاركه عند وجوده، صحّ بلا إشكال، كما إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيولد له على التشريك أو الترتيب، بل لايلزم أن يكون في كلّ زمان وجود الموقوف عليه وولادته، فلو وقف على ولده الموجود وعلى ولد ولده بعده، ومات الولد قبل ولادة ولده، فالظاهر صحّته، ويكون الموقوف عليه بعد موته الحمل، فما لايصحّ الوقف عليه هو المعدوم أو الحمل ابتداءً بنحو الاستقلال لا التبعية.
(مسألة ٢٥٢): لايعتبر في الوقف على العنوان العامّ وجود مصداقه في كلّ زمان، بل يكفي إمكان وجوده مع وجوده فعلًا في بعض الأزمان، فلو وقف بُستاناً- مثلًا- على فقراء البلد ولم يكن في زمان الوقف فقير فيه، لكن سيوجد صحّ الوقف، ولم يكن من منقطع الأوّل، كما أنّه مع فقده بعد وجوده لم يكن منقطع الوسط، بل هو باقٍ على وقفيّته، فيحفظ غَلّته إلى أن يوجد.
(مسألة ٢٥٣): يشترط في الموقوف عليه التعيين، فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين لم يصحّ[٢].
(مسألة ٢٥٤): الظاهر صحّة الوقف على الذمّي[٣] والمرتدّ لا عن فطرة؛ سيّما إذا كان رحماً. وأمّا الكافر الحربي والمرتدّ عن فطرة فمحلّ تأمّل[٤].
[١]- على تأمّل وإشكال فيه وفي الحمل أيضاً وإن كانت الصحّة لاتخلو من قوّة، نعم عدم الصحّة بالنسبة إلى المعدوم تامّ
[٢]- بل يصحّ؛ لعدم شرطية التعيين، ويكون المتولّي مخيّراً بينهما، كما حقّقه الفقيه اليزدي في« ملحقات العروة».( ملحقات العروة ٢: ٢١٣)
[٣]- والمعاهد والمؤتمن
[٤]- وإن كانت الصحّة على المرتدّ الفطري والحربي الذي ليس في حال الحرب ولا في حال المحادّة للّه ولرسوله بماهما هما لاتخلو عن قوّة، كما أنّ البطلان في حال الحرب لايخلو عن قوّة؛ حيث إنّ الوقف على الحربي في تلك الحال لغو وبلا فائدة ووجوده كعدمه ويكون سفهياً؛ وذلك لعدم جواز دفع المال الموقوف وما لهم من الحقّ فيه إليه- كسائر ما له من الأموال والحقوق-، لفحوى ما دلّ على وجوب أخذ أموالهم حال الحرب وبعد الفتح وأنّها فيء للمسلمين، فكيف يجوز دفع ما يجب أخذه؟