التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - القول في السفه
موقعه، ويتلفه بغير محلّه، وليست معاملاته مبنيّة على المكايسة والتحفّظ عن المغابنة، لا يُبالي بالانخداع فيها، يعرفه أهل العرف والعقلاء بوجدانهم؛ إذا وجدوه خارجاً عن طورهم ومسلكهم بالنسبة إلى أمواله تحصيلًا وصرفاً. وهو محجور عليه شرعاً؛ لاينفذ تصرّفاته في ماله ببيع وصلح وإجارة وهبة وإيداع وعارية وغيرها؛ من غير توقّف على حجر الحاكم إذا كان سفهه متّصلًا بزمان صغره. وأمّا لو تجدّد بعد البلوغ والرشد فيتوقّف على حجر الحاكم، فلو حصل له الرشد ارتفع حجره، ولو عاد فله أن يحجره.
(مسألة ٤٩): الولاية على السفيه للأب والجدّ[١] ووصيّهما إذا بلغ سفيهاً، وفيمن طرأ عليه السفه بعد البلوغ للحاكم الشرعي[٢].
(مسألة ٥٠): كما أنّ السفيه محجور عليه في أمواله كذلك في ذمّته؛ بأن يتعهّد مالًا أو عملًا، فلايصحّ اقتراضه وضمانه، ولابيعه وشراؤه بالذمّة ولا إجارة نفسه، ولا جعل نفسه عاملًا للمضاربة ونحوها.
(مسألة ٥١): معنى عدم نفوذ تصرّفات السفيه عدم استقلاله، فلو كان بإذن الوليّ أو إجازته صحّ ونفذ. نعم فيما لايجري فيه الفضوليّة يُشكل صحّته بالإجازة اللاحقة من الوليّ. ولو أوقع معاملة في حال سفهه، ثمّ حصل له الرشد فأجازها، كانت كإجازة الوليّ.
(مسألة ٥٢): لايصحّ زواج السفيه بدون إذن الوليّ أو إجازته، لكن يصحّ طلاقه وظهاره وخلعه. ويقبل إقراره إن لم يتعلّق بالمال حتّى بما يوجب القصاص ونحو ذلك. ولو أقرّ بالنسب يقبل في غير لوازمه الماليّة كالنفقة، وأمّا فيها فلايخلو من إشكال؛ وإن كان الثبوت لايخلو من قرب. ولو أقرّ بالسرقة يقبل في القطع، دون المال.
(مسألة ٥٣): لو وكّله غيره في بيع أو هبة أو إجارة- مثلًا- جاز[٣] ولو كان وكيلًا في
[١]- والامّ ووصيّهم، كما مرّ في الصغير والمجنون
[٢]- بل لهم أيضاً؛ لعدم الخصوصية
[٣]- فيما لايكون سفيهاً ولا محجوراً فيه، وأمّا فيما كان سفيهاً فيه، فكما أنّ عقده لنفسه باطل فكذا لغيره، وعمومات الوكالة والعقود منصرفة عن مثله لو لمنقل بعدم شمولها له من رأس؛ لعدم اعتبار العقلاء عقد السفيه عقداً ووكالةً حتّى تشمله الأدلّة