التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٢ - القول في أحكام الأبنية
عنده غصباً مثلًا. وأمّا الحدود فقد قال الشيخ في «المبسوط»: إنّ أصحابنا رووا أنّ إسلامه لايسقط عنه الحدّ.
(مسألة ١٧٨٢): يكره السلام على الذمّي ابتداءً، وقيل: يحرم، وهو أحوط. ولو بدأ الذمّي بالسلام ينبغي أن يقتصر في الجواب على قوله: «عليك»، ويكره إتمامه ظاهراً، ولو اضطرّ المسلم إلى أن يسلّم عليه أو يتمّ جوابه جاز بلا كراهية. وأمّا غير الذمّي فالأحوط ترك السلام عليه إلّامع الاضطرار؛ وإن كان الأوجه الجواز على كراهية، وينبغي أن يقول عند ملاقاتهم: «السلام على من اتّبع الهدى»، ويستحبّ أن يضطرّهم إلى أضيق الطرق.
القول في أحكام الأبنية
(مسألة ١٧٨٣): لايجوز إحداث أهل الكتاب ومن في حكمهم المعابد في بلاد الإسلام، كالبيع والكنائس والصوامع وبيوت النيران وغيرها، ولو أحدثوها وجبت إزالتها على والي المسلمين.
(مسألة ١٧٨٤): لا فرق فيما ذكر- من عدم جواز الإحداث ووجوب الإزالة- بين ما كان البلد ممّا أحدثه المسلمون- كالبصرة والكوفة وبغداد وطهران، وجملة من بلاد إيران ممّا مصّرها المسلمون- أو فتحها المسلمون عنوة- ككثير من بلاد إيران وتركيا والعراق وغيرها- أو صلحاً على أن تكون الأرض للمسلمين، ففي جميع ذلك يجب إزالة ما أحدثوه، ويحرم إبقاؤها كما يحرم الإحداث. وعلى الولاة- ولو كانوا جائرين- منعهم عن الإحداث، وإزالة ما أحدثوه، سيّما مع ما نرى من المفاسد العظيمة الدينيّة والسياسيّة؛ والخطر العظيم على شبّان المسلمين وبلادهم.
(مسألة ١٧٨٥): لو فتحت أرض صلحاً على أن تكون الأرض لواحد من أهل الذمّة، ولم يشترط عليهم عدم إحداث المعابد، جاز لهم إحداثها فيها، ولو انهدمت جاز لهم تعميرها وتجديدها، والمعابد التي كانت لهم قبل الفتح ولم يهدمها المسلمون، جاز إقرارهم عليها على تأمّل وإشكال.
(مسألة ١٧٨٦): كلّ بناء يستجدّه ويحدثه الذمّي لايجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه، وهل يجوز مساواته؟ فيه تأمّل وإن لايبعد. ولو ابتاع من مسلم ما هو مرتفع-