التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - القول في الفلس
وصرفه في موضعه، وجريه مجرى العقلاء، دفع إليه ماله، وإلّا فلا.
(مسألة ٥٩): لو احتمل حصول الرشد للصبيّ قبل بلوغه، يجب اختباره قبله ليسلّم إليه ماله بمجرّد بلوغه لو آنس منه الرشد، وإلّا ففي كلّ زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده. وأمّا غيره فإن ادّعى حصول الرشد له واحتمله الوليّ يجب اختباره، وإن لم يدّع حصوله ففي وجوب الاختبار بمجرّد الاحتمال إشكال؛ لايخلو عدمه من قوّة.
القول في الفلس
المفلّس: من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه.
(مسألة ٦٠): من كثرت عليه الديون- ولو كانت أضعاف أمواله- يجوز له التصرّف فيها بأنواعه، ونفذ أمره فيها بأصنافه ولو بإخراجها جميعاً عن ملكه مجّاناً أو بعوض؛ ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي. نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها- مثلًا- لأجل الفرار من أداء الديون، يشكل الصحّة[١]، خصوصاً فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه.
(مسألة ٦١): لايجوز الحجر على المفلّس إلّابشروط أربعة: الأوّل: أن تكون ديونه ثابتة شرعاً. الثاني: أن تكون أمواله- من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس، ما عدا مستثنيات الدين- قاصرة عن ديونه. الثالث: أن تكون الديون حالّة، فلايحجر عليه لأجل الديون المؤجّلة وإن لم يف ماله بها لو حلّت. ولو كان بعضها حالّاً وبعضها مؤجّلًا، فإن قصر ماله عن الحالّة يحجر عليه، وإلّا فلا. الرابع: أن يرجع الغرماء كلّهم أو بعضهم- إذا لم يف ماله بدين ذلك البعض- إلى الحاكم، ويلتمسوا منه الحجر عليه، إلّاأن يكون الدين لمن كان الحاكم وليّه كالمجنون واليتيم.
[١]- بل الأقوى عدمها؛ لنفي الضرر والحرج، بل ولانصراف أدلّة صحّة العقود ولزومها، ممّا كانت منه لأجل الفرار كذلك؛ حيث إنّ الحكمة في العقود كونها طرقاً معتبرة معقودة للتبادل في الأموال والحقوق، ومن المعلوم أنّ ما كان لأجل الفرار من أداء الديون وحقوق الناس مخالف لتلك الحكمة، كما لايخفى، بل ولكون أكل المال لأجل الفرار أكلًا بالباطل وبغير الحقّ أيضاً