التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٨ - القول في السارق
الفصل الخامس: في حدّ السرقة
والنظر فيه في السارق والمسروق وما يثبت به والحدّ واللواحق:
القول في السارق
(مسألة ١٦٧٩): يشترط في وجوب الحدّ عليه امور:
الأوّل: البلوغ، فلو سرق الطفل[١] لم يحدّ، ويؤدّب[٢] بما يراه الحاكم؛ ولو تكرّرت السرقة منه إلى الخامسة فما فوق. وقيل: يُعفى عنه أوّلًا، فإن عاد ادّب، فإن عاد حكّت أنامله حتّى تدمي، فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل. وفي سرقته روايات، وفيها: «لم يصنعه إلّارسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأنا»؛ أيأمير المؤمنين عليه السلام. فالأشبه ما ذكرنا.
الثاني: العقل، فلايقطع المجنون ولو أدواراً إذا سرق حال أدواره وإن تكرّرت منه، ويؤدّب إذا استشعر بالتأديب وأمكن التأثير فيه.
الثالث: الاختيار، فلايقطع المكره.
الرابع: عدم الاضطرار، فلايقطع المضطرّ إذا سرق لدفع اضطراره.
الخامس: أن يكون السارق هاتكاً للحرز[٣] منفرداً أو مشاركاً، فلو هتك غير السارق وسرق هو من غير حرز، لايقطع واحد منهما[٤]؛ وإن جاءا معاً للسرقة والتعاون فيها، ويضمن الهاتك ما أتلفه والسارق ما سرقه.
[١]- المميّز
[٢]- المراد من التأديب هو التعزير؛ لكون السرقة وغيرها من المحرّمات حراماً على المميّز؛ لإطلاق أدلّتها وقصور حديث رفع القلم عن الشمول للمميّز فيها؛ فإنّه خلاف الامتنان واللطف
[٣]- شرطية الهتك بخصوصه- مضافاً إلى ما يأتي من الكلام في اعتبار أصل الحرز- ممنوعة؛ لعدم الدليل على أزيد من استثناء الأماكن العامّة ممّا لايعتبر الإذن في دخولها
[٤]- بل تقطع يد السارق