التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - القول في الذباحة
(مسألة ٥٢٩): لو كان الجنين حيّاً حال إيقاع الذبح أو النحر على امّه، ومات بعده قبل أن يشقّ بطنها ويستخرج منها، حلّ على الأقوى لو بادر على شقّ بطنها ولم يدرك حياته، بل ولو لم يبادر ولم يؤخّر زائداً على القدر المتعارف في شقّ بطون الذبائح بعد الذبح؛ وإن كان الأحوط المبادرة وعدم التأخير حتّى بالقدر المتعارف. ولو أخّر زائداً عن المتعارف ومات قبل أن يشقّ البطن فالأحوط الاجتناب عنه.
(مسألة ٥٣٠): لا إشكال في وقوع التذكية على كلّ حيوان حلّ أكله ذاتاً- وإن حرم بالعارض كالجلّال والموطوء- بحريّاً كان أو برّيّاً، وحشيّاً كان أو إنسيّاً، طيراً كان أو غيره؛ وإن اختلف في كيفيّة التذكية على ما مرّ. وأثر التذكية فيها: طهارة لحمها وجلدها[١] وحلّيّة لحمها لو لم يحرم بالعارض. وأمّا غير المأكول من الحيوان فما ليس له نفس سائلة لا أثر للتذكية فيه؛ لا من حيث الطهارة ولا من حيث الحلّيّة؛ لأنّه طاهر ومحرّم أكله على كلّ حال. وما كان له نفس سائلة فإن كان نجس العين- كالكلب والخنزير- فليس قابلًا للتذكية.
وكذا المسوخ غير السباع كالفيل والدبّ والقرد ونحوها. وكذا الحشرات، وهي الدوابّ الصغار التي تسكن باطن الأرض، كالفأرة وابن عرس والضّبّ ونحوها على الأحوط الذي لا يُترك فيهما؛ وإن كانت الطهارة لا تخلو من وجه. وأمّا السباع وهي ما تفترس الحيوان وتأكل اللحم؛ سواء كانت من الوحوش كالأسد والنمر والفهد والثعلب وابن آوى وغيرها، أو من الطيور كالصقر والبازي والباشق وغيرها، فالأقوى قبولها للتذكية، وبها تطهر لحومها وجلودها، فيحلّ الانتفاع بها؛ بأن تلبس في غير الصلاة ويفترش بها، بل بأن تجعل وعاءً للمائعات، كأن تجعل قربة ماء أو عكّة سمن أو دبّة دهن ونحوها وإن لم تدبغ على الأقوى؛ وإن كان الأحوط أن لا تستعمل ما لم تكن مدبوغة.
(مسألة ٥٣١): الظاهر أنّ جميع أنواع الحيوان المحرّم الأكل ممّا كانت له نفس سائلة- غير ما ذكر آنفاً- تقع عليها التذكية، فتطهر بها لحومها وجلودها.
(مسألة ٥٣٢): تذكية جميع ما يقبل التذكية من الحيوان المحرّم الأكل، إنّما تكون
[١]- الطهارة فيهما غير موقوفة على التذكية بمعنى الذبح مع الشرائط، كما مرّ في النجاسات