التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - القول في الذباحة
(مسألة ٥٢٧): للذباحة والنحر آداب ووظائف مستحبّة ومكروهة:
فمنها:- على ما حكي الفتوى به عن جماعة- أن يربط يدي الغنم مع إحدى رجليه ويطلق الاخرى، ويمسك صوفه وشعره بيده حتّى تبرد، وفي البقر أن يعقل قوائمه الأربع، ويطلق ذنبه، وفي الإبل أن تكون قائمة، ويربط يديها ما بين الخفّين إلى الركبتين أو الإبطين ويطلق رجليها، وفي الطير أن يرسله بعد الذبح حتّى يرفرف. ومنها: أن يكون الذابح والناحر مستقبل القبلة. ومنها: أن يعرض عليه الماء قبل الذبح والنحر. ومنها: أن يعامل مع الحيوان في الذبح والنحر ومقدّماتهما ما هو الأسهل والأروح وأبعد من التعذيب والإيذاء له؛ بأن يُساق إلى الذبح والنحر برفق ويضجعه برفق، وأن يحدّد الشفرة، وتوارى وتستر عنه حتّى لايراها، وأن يسرع في العمل ويمرّ السكّين في المذبح بقوّة.
وأمّا المكروهة فمنها: أن يسلخ جلده قبل خروج الروح، وقيل بالحرمة وإن لم تحرم به الذبيحة، وهو أحوط. ومنها: أن يقلب السكّين ويدخلها تحت الحلقوم ويقطع إلى فوق.
ومنها: أن يذبح حيوان وحيوانٌ آخر مجانس له ينظر إليه، وأمّا غيره ففيها تأمّل وإن لاتخلو من وجه. ومنها: أن يذبح ليلًا، وبالنهار قبل الزوال يوم الجمعة، إلّامع الضرورة. ومنها:
أن يذبح بيده ما ربّاه من النعم. وأمّا إبانة الرأس قبل خروج الروح منه فالأحوط تركها، بل الحرمة لا تخلو من وجه. نعم لا تحرم الذبيحة بفعلها على الأقوى. هذا مع التعمّد. وأمّا مع الغفلة أو سبق السكّين فلا حرمة ولا كراهة- لا في الأكل، ولا في الإبانة- بلا إشكال.
والأحوط ترك أن تنخع الذبيحة؛ بمعنى إصابة السكّين إلى نخاعها، وهو الخيط الأبيض وسط القفار الممتدّ من الرقبة إلى عجز الذنب.
(مسألة ٥٢٨): لو خرج جنين أو اخرج من بطن امّه، فمع حياة الامّ أو موتها بدون التذكية، لم يحلّ أكله إلّاإذا كان حيّاً ووقعت عليه التذكية، وكذا إن خرج أو اخرج حيّاً من بطن امّه المذكّاة، فإنّه لايحلّ إلّابالتذكية، فلو لم يذكّ لم يحلّ وإن كان عدمها من جهة عدم اتّساع الزمان لها على الأقوى. وأمّا لو خرج أو اخرج ميّتاً من بطن امّه المذكّاة، حلّ أكله، وكانت تذكيته بتذكية امّه، لكن بشرط كونه تامّ الخلقة وقد أشعر أو أوبر وإلّا فميتة، ولا فرق في حلّيّته مع الشرط المزبور بين ما لم تلجه الروح وبين ما ولجته ومات في بطن امّه على الأقوى.