التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٩ - القول في أقسام القتل
كتاب الديات
وهي جمع الدية بتخفيف الياء، وهي المال الواجب بالجناية على الحرّ في النفس أو ما دونها؛ سواء كان مقدّراً أو لا، وربما يسمّى غير المقدّر بالأرش والحكومة، والمقدّر بالدية.
والنظر فيه: في أقسام القتل، ومقادير الديات، وموجبات الضمان، والجناية على الأطراف، واللواحق.
القول في أقسام القتل
(مسألة ١٩٦٩): القتل: إمّا عمد محض، أو شبيه عمد، أو خطأ محض.
(مسألة ١٩٧٠): يتحقّق العمد بلا إشكال بقصد القتل بفعل يقتل بمثله نوعاً، وكذا بقصد فعل يقتل به نوعاً وإن لم يقصد القتل[١]، بل الظاهر تحقّقه بفعل لايقتل به غالباً رجاء تحقّق القتل، كمن ضربه بالعصا برجاء القتل فاتّفق ذلك.
(مسألة ١٩٧١): إذا قصد فعلًا لايحصل به الموت غالباً ولم يقصد به القتل- كما لو ضربه
[١]- فعلًا، وإلّا فهو قاصد للقتل ارتكازاً؛ حيث إنّه إذا سئل من أنّه قصد القتل أم لا مع ضرب رأسه بالسهم مثلًا فلابدّ وأن يقول: نعم، كنت مريداً لقتله، وإنكاره ذلك غير مسموع عرفاً وعقلاءً، وإلّا لكثر القتل ولزم الهرج والمرج. وبالجملة، الباب باب الملازمة العرفية والعقلائية بين قصد الفعل بالآلة القتّالة وقصد القتل ارتكازاً، فالقصد إلى الفعل مع الآلة كذلك أمارة عقلائية ممضاة شرعاً على قصد القتل إجمالًا، ومن المعلوم عدم الخصوصية في قتل العمد وأحكامه بين العمد الفعلي إلى القتل أو ارتكازي منه عرفاً وعادة، فلابدّ من العمل بالأمارة، إلّاأن يثبت خلافه