التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٣ - المبحث الأول في المباشر
أذن المريض أو وليّه الحاذق في العلم والعمل، قيل: لايضمن[١]، والأقوى ضمانه في ماله. وكذا البيطار. هذا كلّه مع مباشرة العلاج بنفسه. وأمّا لو وصف دواءً وقال: «إنّه مفيد للمرض الفلاني»، أو قال: «إنّ دواءك كذا» من غير أمر بشربه، فالأقوى عدم الضمان. نعم لايبعد الضمان في التطبّب على النحو المتعارف.
(مسألة ٢٠١٣): الختّان ضامن[٢] إذا تجاوز الحدّ وإن كان ماهراً. وفي ضمانه إذا لم يتجاوزه- كما إذا أضرّ الختان بالولد فمات- إشكال، والأشبه عدم الضمان.
(مسألة ٢٠١٤): الظاهر براءة الطبيب ونحوه- من البيطار والختّان- بالإبراء قبل العلاج، والظاهر اعتبار إبراء المريض إذا كان بالغاً عاقلًا فيما لاينتهي إلى القتل، والوليّ فيما ينتهي إليه، وصاحب المال في البيطار، والوليّ في القاصر. ولايبعد كفاية إبراء المريض الكامل العقل حتّى فيما ينتهي إلى القتل، والأحوط الاستبراء منهما.
(مسألة ٢٠١٥): النائم إذا أتلف نفساً أو طرفاً بانقلابه أو سائر حركاته- على وجه يستند الإتلاف إليه- فضمانه في مال العاقلة[٣]، وفي الظئر إذا انقلبت فقتلت الطفل
[١]- وهو الأقوى فيه وفي البيطار الذي مثله
[٢]- حكمه حكم الطبيب؛ لعدم الخصوصية له، فإنّ الختانة علم كبقية العلوم الطبية والعلاجية، فالضمان فيه دائر مدار تقصيره أو جهله.
ولايخفى أنّ المتّبع في زماننا هذا ممّا يكون للمعالجة والطبابة وفروعها أنظمة معتبرة حكومية، وأنّ مثل المعالجة والطبابة محتاجة إلى الإذن ممّن يعتبر إذنهم الكاشف عن خبرويّته ومهارته، وأنّ تشخيص التقصير أو المسامحة مربوط بالخبراء منهم، وهو نظر المسؤلين في النظام الطبّي، إلّاأن يثبت خلافه؛ قضاءً للزوم مراعاة الأنظمة الحكومية والدولية اللازم مراعاتها، حفظاً للحكومة، ودفعاً عن الهرج والمرج الممضى شرعاً وعقلًا، فإنّ في الإسلام الحكومة، كما عليه النقل والعقل
[٣]- بل على النائم؛ قضاءً لقاعدة الضمان، وما هو المعروف، بل ممّا لا خلاف فيه من كون الضمان في الخطأ على العاقلة مطلقاً محلّ إشكال، بل منع، إلّاأن تكون العاقلة سبباً أقوى من المباشر؛ لعدم الدليل على ضمان العاقلة في الخطأ على الإطلاق الشامل لجميع الموارد؛ حيث إنّ أخباره كلّها في مقام بيان امور اخرى من متفرّعات ذلك الضمان بعد المفروغية عن أصله، من عدم المعاقلة بين أهل الذمّة، ومن تعيين العاقلة والقسمة عليهم، ومن عدم ضمان العاقلة في العمد والإقرار والصلح، ومن غيرها من الجهات، كما يظهر من الرجوع إلى عناوين الأبواب في« الوسائل»، وليس فيها مايكون في مقام بيان أصل الضمان في الخطأ على العاقلة حتّى يكون مطلقاً شاملًا لجميع الموارد، والإجماع مع احتمال استناده إلى الأخبار، كما هو الظاهر ممّا في« الخلاف» في مقام الاستدلال على ذلك، من قوله:« دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم»،( الخلاف ٥: ٢٦٩) بل في« الجواهر» ما يظهر منه الجزم بالاستناد، ففيه بعد نفيه الخلاف بيننا وبين غيرنا إلّامن الأصمّ منهم الذي لايعتدّ بخلافه، وكذا الخوارج، بل عن« الخلاف» دعوى إجماع الامّة عليه، وأنّ خلاف الأصمّ لايعتدّ به، قال:« كلّ ذلك مضافاً إلى النصوص التي إن لمتكن متواترة فلا ريب في القطع بذلك منها».( جواهر الكلام ٤٣: ٢٥) وهذه العبارة صريحة بالدلالة الالتزامية على كون الإجماع ناشئاً من النصوص، ولم يكن إجماعاً تعبّدياً؛ حيث إنّ النصوص بعد ما كانت موجبةً للقطع، فلابدّ من استناد المجمعين إليها، فإنّه لاشيء ولا حجّة إلّاوينتهي إلى القطع، كما لايخفى.
نعم الشأن فيما ادّعاه« الخلاف» من أخبار الفرقة، و« الجواهر» من أنّ النصوص وإن لمتكن متواترة فلا ريب في حصول القطع منها بذلك، والعهدة في ذلك عليهما ٠، لكنّ المراجع إلى مثل« الوسائل» وغيره من مجامع الحديث، لايرى في أخبار المسألة حديثاً واحداً لبيان أصل الحكم، بل كلّها متعرّضة لُامور متفرّعة عليه، كما مرّ بيانه، والمستفاد من مجموع الأحاديث ثبوت الضمان في الخطأ على العاقلة في الجملة، لا على نحو الكلّية والعموم، فتدبّر جيّداً.
وبما أنّ الحكم مخالف للقواعد والاعتبارات العقلائية المعتبرة في باب الضمان، فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن.
هذا، مع أنّه على فرض الخبر العامّ المطلق الشامل، فعمومه لمخالفته مع الكتاب، وهوقوله تعالى:« وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»،( الأنعام( ٦): ١٦٤) ومع الأصول المسلّمة من عدم جواز كون عمل الشخص سبباً للضرر على الآخر، وأنّه خلاف العدل، غير حجّة وغير قابل للاستناد إليه، كما هو الواضح الظاهر