التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - القول في إحياء الموات
فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه». وفي حديث آخر: «أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أمر عليّاً عليه السلام وسلمان وأباذرّ- قال الراوي: ونسيت آخر وأظنّه المقداد- أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم: بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً». وفي الكافي، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام، قال: «قرأتُ في كتاب علي عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم، وحرمة الجار كحرمة أُمّه». وروى الصدوق بإسناده عن الصادق، عن علي عليهما السلام، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس المصير، ومن ضيّع جاره فليس منّي». وعن الرضا عليه السلام: «ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه». وعن الصادق عليه السلام، أنّه قال والبيت غاصّ بأهله: «إعلموا أنّه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره». وعنه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «حسن الجوار يعمِّر الديار ويُنسئ في الأعمار». فاللازم على كلّ من يؤمن باللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم واليوم الآخر، الاجتناب عن كلّ ما يؤذي الجار وإن لم يكن ممّا يوجب فساداً أو ضرراً في ملكه، إلّا أن يكون في تركه ضرر فاحش على نفسه. ولا ريب أنّ مثل ثقب الجدار- الموجب للإشراف على دار الجار- إيذاء عليه، وأيّ إيذاء، وكذا إحداث ما يتأذّى من ريحه أو دخانه أو صوته، أو ما يمنع عن وصول الهواء إليه، أو عن إشراق الشمس عليه وغير ذلك.
(مسألة ٦٩٩): يشترط في التملّك بالإحياء أن لايسبق إليه سابق بالتحجير، فإنّ التحجير يفيد أولوية للمحجّر، فهو أولى بالإحياء والتملّك من غيره، فله منعه، ولو أحياه قهراً على المحجّر لم يملكه. والمراد بالتحجير أن يحدث ما يدلّ على إرادة الإحياء، كوضع أحجار أو جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه وجوانبه، أو يشرع في إحياء ما يريد إحياءه، كما إذا حفر بئراً من آبار القناة الدارسة التي يريد إحياءها، فإنّه تحجير بالنسبة إلى سائر آبار القناة، بل وبالنسبة إلى أراضي الموات التي تُسقى بمائها بعد جريانه، فليس لأحد إحياء تلك القناة، ولا إحياء تلك الأراضي. وكذا إذا أراد إحياء أجمة فيها الماء والقصب، فعمد على قطع مائها فقط، فهو تحجير لها، فليس لأحد إحياؤها بقطع قصبها.
(مسألة ٧٠٠): لابدّ من أن يكون التحجير- مضافاً إلى دلالته على أصل الإحياء- دالّاً على