التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - القول في شروطه
جدّاً، بل يتكلّم بلفظه هزلًا، وكذا لايصحّ طلاق المكره الذي قد الزم على إيقاعه مع التوعيد والتهديد على تركه.
(مسألة ١١٠٢): الإكراه: هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده؛ مع التوعيد على تركه بإيقاع ما يضرّ بحاله عليه أو على من يجري مجرى نفسه[١]، كأبيه وولده نفساً أو عرضاً أو مالًا؛ بشرط أن يكون الحامل قادراً على إيقاع ما توعّد به؛ مع العلم أو الظنّ بإيقاعه على تقدير عدم امتثاله، بل أو الخوف به وإن لم يكن مظنوناً. ويلحق به- موضوعاً أو حكماً- ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من عقوبته والإضرار عليه لو خالفه وإن لم يقع منه توعيد وتهديد، ولايلحق به ما لو أوقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام منه عليه، فلو تزوّج بامرأة، ثمّ رأى أنّه لو بقيت على حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلّقيها- كأبيها وأخيها مثلًا- فالتجأ إلى طلاقها فطلّقها يصحّ طلاقها.
(مسألة ١١٠٣): لو قدر على دفع ضرر الآمر ببعض التفصّيات ممّا ليس فيه ضرر عليه- كالفرار والاستغاثة بالغير- لم يتحقّق الإكراه، فلو أوقع الطلاق- مثلًا- حينئذٍ وقع صحيحاً.
نعم لو قدر على التورية وأوقعه من دون ذلك، فالظاهر[٢] وقوعه مكرهاً عليه وباطلًا.
(مسألة ١١٠٤): لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلّق إحداهما المعيّنة وقع مكرهاً عليه، ولو طلّقهما معاً ففي وقوع طلاق إحداهما مكرهاً عليه، فيعيّن بالقرعة، أو صحّة كليهما، وجهان، لايخلو أوّلهما من رجحان، ولو أكرهه على طلاق كلتيهما فطلّق إحداهما فالظاهر أنّه وقع مكرهاً عليه.
(مسألة ١١٠٥): لو أكرهه على أن يطلّق ثلاث تطليقات بينهما رجعتان، فطلّقها واحدة أو اثنتين، ففي وقوع ما أوقعه مكرهاً عليه إشكال، إلّاإذا قصد[٣] تحمّل ما أوعده عليه في ترك
[١]- أو على الإسلام وأحكامه؛ فإنّهما أعظم من النفس وما يجرى مجراها
[٢]- بل الظاهر عدم وقوعه كذلك، ويقع صحيحاً؛ لعدم صدق الإكراه بعدما له طريق للتخلّص فيما كان قادراً وعالماً بها ولم يمنعه الاضطرار والدهشة عن رعايتها
[٣]- الظاهر أنّ الاستثناء منقطع؛ حيث إنّ الكلام في مقام الإثبات وظاهر الحال لا الثبوت، فإنّ حكمه واضح؛ لدوران الصدق وعدمه مدار القصد، كما لايخفى