التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦١ - القول في كيفية الاستيفاء
(مسألة ١٩١٩): لو قتل شخص وعليه دين، فإن أخذ الورثة ديته صرفت في ديون المقتول ووصاياه كباقي أمواله؛ ولا فرق في ذلك بين دية القتل خطأً، أو شبه عمد، أو ما صولح عليه في العمد؛ كان بمقدار ديته أو أقلّ أو أكثر، بجنس ديته أو غيره.
(مسألة ١٩٢٠): هل يجوز للورثة استيفاء القصاص للمديون من دون ضمان الدية للغرماء؟ فيه قولان، والأحوط[١] عدم الاستيفاء إلّابعد الضمان، بل الأحوط مع هبة الأولياء دمه للقاتل ضمان الدية للغرماء.
(مسألة ١٩٢١): لو قتل واحد رجلين أو أكثر عمداً على التعاقب أو معاً قتل بهم، ولا سبيل لهم على ماله، فلو عفا أولياء بعض لا على مالٍ، كان للباقين القصاص من دون ردّ شيء، وإن تراضى الأولياء مع الجاني بالدية فلكلّ منهم دية كاملة. فهل لكلّ واحد منهم الاستبداد بقتله من غير رضا الباقين أو لا، أو يجوز مع كون قتل الجميع معاً، وأمّا مع التعاقب فيقدّم حقّ السابق فالسابق، فلو قتل عشرة متعاقباً يقدّم حقّ وليّ الأوّل، فجاز له الاستبداد بقتله بلا إذن منهم، فلو عفا فالحقّ للمتأخّر منه وهكذا؟ وجوه، لعلّ أوجهها عدم جواز الاستبداد ولزوم الإذن من الجميع، لكن لو قتله ليس عليه إلّاالإثم، وللحاكم تعزيره، ولا شيء عليه ولا على الجاني[٢] في ماله. ولو اختلفوا في الاستيفاء
[١]- وإن كان مقتضى الصناعة القول الأوّل؛ لما في الأخبار المستدلّ بها للقول الثاني من المحاذير التي ذكرناها في كتاب القصاص من« فقه الثقلين»،( فقه الثقلين، في شرح تحرير الوسيلة، كتاب القصاص: ٥٣٣) لكن مقتضى الجمع بين الحقوق القول الثاني، إلّاأنّه دراية، ورفع اليد عنها مشكل وتقييد الإطلاقات بها أشكل، فما في المتن من الاحتياط في محلّه
[٢]- كما عن الشيخين وبني حمزة والبرّاج وسعيد وإدريس والشهيد، بل في« الخلاف» وعن« المبسوط» الإجماع عليه.
وعن أبي عليّ والفاضل في« الإرشاد» وموضع من« القواعد» وولده في موضعين من« الإيضاح» والمقداد أنّ لغيره الدية من مال الجاني، وهو الأقوى؛ لئلّا يبطل دم امرئ مسلم، ولأنّ الجاني قد أتلف على كلّ واحد منهم نفساً كاملة لاتعلّق لها بباقي النفوس المتلفة، وإنّما يملك الجاني بدلًا واحداً، فكان لمن لميقتصّ الدية، ولغيرهما من الوجوه المذكورة في« الجواهر»، وإشكاله رحمه الله بأنّ الجاني لمّا لايجني على أكثر من نفسها، فلا وجه للبدل والدية في ماله. ففيه: أنّ تلك العلّة والقاعدة بما أنّها منقولة في الأخبار الدالّة على عدم الردّ في قود المرأة بقتلها الرجل في مقابل ردّ النصف من الدية في عكسه التي لمتكن حجّة في موردها، كما حقّقناه في كتاب القصاص من« فقه الثقلين»،( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة، كتاب القصاص: ٥٣٩) فحجّيّتها والاستدلال بها للمقام وفي غير موردها المنصوص، كما ترى.
وأضعف من إشكاله رحمه الله هذا إشكاله على الاستدلال بعدم بطلان دم المسلم بوجوه، فراجع وتدبّر فيه.( جواهر الكلام ٤٢: ٣١٧)